منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الدين ظاهرة عميقة الوجود والجذور في حياة الإنسان

  1. بواسطة س احمد الغالبي

    التنوع الديني
    الدين ظاهرة عميقة الوجود والجذور في حياة الإنسان، وهي انعكاس لخاصية التفكير والإدراك، التي يتميز بها الإنسان عن سائر الحيوانات، فتدفعه إلى التساؤل عن اصل وجوده، وغاية خلقته، وآفاق مصيره، وعن القدرة التي أنشأته، ومدى ارتباطه بها، وعلاقته معها ..
    والإجابات التي يتوصل إليها الإنسان على هذه التساؤلات، هي دينه ومعتقده .
    ولأن الإنسان وجد مفكراً مدركاً، فإن الدين قد رافقه من بداية حياته، من هنا (ذهب بعض مؤرخي الأديان، إلى أن الدين بدأ مع بداية حياة الإنسان على الأرض، منذ نحو مليوني سنة مضت) .
    وقال( بلوتارك) المؤرخ الإغريقي الشهير منذ نحو من ألفي سنة قد نجد مدناً بلا أسوار، أو بدون ملوك، أو حضارة أو مسرح، ولكن لم يرَ إنسان مدينة بدون أماكن للعبادة والعبّاد).
    وكتب( برجسون) بعد ذلك بنصف قرن تقريباً فقال لقد وجدت ولا تزال حتى الآن مجتمعات إنسانية بدون علم ولا فن ولا فلسفة، ولكن لم يوجد مجتمع إنساني بدون دين) .
    وكما حصل التنوع والاختلاف في سائر جوانب حياة الإنسان، فقد شمل هذا الجانب الخطير أيضاً، حيث أن الله سبحانه وتعالى، لم يترك الإنسان حائراً، تتقاذفه أمواج التساؤلات دون إجابة صحيحة وافية، فبعث له أنبياء هداة، يرشدونه إلى الدين القويم والصراط المستقيم .لكن دور الأنبياء يقتصر على تبليغ رسالة الله، وليس لهم حق السيطرة والهيمنة، وإجبار الناس على قبول دين الله، فانقسم الناس إلى شطرين رئيسيين:
    شطر استجاب لدعوة الأنبياء بقناعة وإيمان،
    والشطر الآخر أعرض عن رسالات الله، ونحت من أوهامه وتصوراته ديانات ومعتقدات وثنية خرافية، يقول تعالى فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى ومنهم من حقت عليه الضلالة
    ضمن هذين الشطرين الرئيسيين حدثت انشطارات عديدة وكثيرة حيث اقتضت حكمة الله سبحانه توالي إرسال الرسل وبعث الأنبياء لأن تطور حياة البشر كان يستلزم تجديد وتطوير أنظمة الشرائع الإلهية، مع وحدة جوهر العقيدة في كل الرسالات السماوية ولأن بعض اتباع رسالات الأنبياء والمنتمين إليها كانوا يحدثون فيها التحريف والتزييف حتى يغطي على اصل الرسالة وحقيقتها فيقتضي ذلك ابتعاث نبي جديد يعيد الناس إلى جادة الهدي الإلهي حتى ختم الله تعالى الرسل والأنبياء بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
    لكن ما حدث هو تشبث البعض ببقايا الرسالات السابقة مع ما طرأ عليها من تحريف وعدم إذعانهم للأنبياء اللاحقين وهكذا تعددت الديانات ضمن الشطر الأول اتباع الديانات السماوية وأهمها الإسلام والنصرانية واليهودية.
    أما بالنسبة للشطر الآخر الذي اعرض عن رسالات الله وابتدع له ديانات وثنية فقد تفرقت بهم السبل وتعددت الأهواء لكن اشهر تلك الديانات الهندوسية، والزرادشتية والكنفوشية والبوذية والطاوية والشنتو
    .
    الأعداد التقريبية لأتباع بعض الديانات
    924.612.000
    المسلمون
    971.702.000
    الرومان الكاثوليك
    689.205.000
    الهندوس
    422.429.000
    البروتستانت
    311.438.000
    البوذيون
    170.236.000
    أديان الصين الشعبية
    163.623.000
    الأرثوذكس
    17.735.000
    السيخ
    17.357.000
    اليهود
    3.205.000
    الشنتو وقد تحدث القرآن الحكيم عن تعدد الديانات وأثبت ذكر أهم الديانات السماوية والوثنية معتبراً ذلك التعدد والاختلاف ظاهرة طبيعية في هذه الحياة لما منح الله تعالى الإنسان من حرية اختيار وأودع في نفسه من نوازع الخير والشر أما الحسم والفصل بين اتباع هذه الديانات فهو مؤجل إلى ما بعد الحياة الدنيا.
    يقول تعالى:أن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا أن الله يفصل بينهم يوم القيامة أن الله على كل شيء شهيد.
    والآية الكريمة تذكر اتباع ست ديانات كانت معروفة وسائدة: المسلمون {الذين آمنوا} واليهود {الذين هادوا} والصائبة والمسيحيين {النصارى} والمجوس والمشركين .
    والمتمعن في جوهر المعنى القرآني في هذا المجال وضمن سياقه الموضوعي يلاحظ دون أدنى شك طبيعة الإقرار القرآني بحقيقة الاختلاف الديني بين بني البشر بل ويبسط مدارات الحديث عن ذلك في اكثر من جهة وموضوع .
    فأولاً: لا يمكن إلغاء حالة التعدد الديني بالقوة والفرض حيث {لا إكراه في الدين} و { لكم دينكم ولي دين } .
    ثانياً: والمؤمن بدين الله، عليه أن يعتمد الأسلوب اللائق المناسب في الدعوة إلى دينه، دون تهريج أو تجريح أو تشنج وانفعال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} .
    ثالثاً: يفترض أن يستهدف الإنسان من تدينه الوصول إلى الحقيقة، فلا بد له حينئذ من الانفتاح على الديانات والآراء الأخرى، بحثاً عن الحق والصواب، {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } .
    ولا يصح له أن ينكفأ على عقيدته الموروثة، دون تفكير أو نقاش {قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون} .
    لذا ينبغي أن يسود الحوار السليم بين الديانات المختلفة، اعتماداً على الدليل والبرهان {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم} .والحوار بين الأديان يجب أن يكون موضوعياً هادئاً، على أساس الاحترام المتبادل {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي احسن} .
    رابعاً: والاختلاف الديني بين الناس لا ينبغي أن يؤدي إلى الصراع والنزاع، فالأصل في العلاقة بين أبناء البشر، هو التعايش والانسجام، والاحترام المتبادل، أما من تسوّل له نفسه الاعتداء على المختلفين معه، فلا بد من ردعه ومواجهة عدوانه: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين} .
    وينهى الإسلام عن جرح مشاعر اتباع الديانات حتى لو كانت وثنية، بسب مقدساتهم، لأن رد فعلهم الطبيعي سيكون سب مقدسات المسلمين {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم} .
    اعداد : السيد احمد الغالبي
  2. بواسطة رفاه

    شكرا للموضوع القيم
  3. بواسطة ام بنين

    بارك الله فيك
    بحث قيم جدا