منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع بنت الهدى.. المرأة الامة

  1. بواسطة عطر الامير

    في ذكراها العطرة

    سعاد البياتي

    الشهيدات لسن بحاجة الى كتب تمجيد .. والمذكرات ليست محاولة لتعميدهن بماء الكتابة، غير انني ارتأيت من الاهمية بمكان تسليط الضوء على نموذج نسوي فعال في مرحلة هي من ابشع مراحل المواجهة مع الطاغوت البعثي، امرأة عاشت جراح الوطن وارهقتها همومه، اخذت موقعها الريادي في خارطة العراق الجهادية، وملأ اسمها عنان السماء، كابدت عذابات السجون ورائحة الزنزانات العفنة لتمنح الوطن فيض روحها الزكية بعد ان ابت الاستسلام.. اننا بحق امام نوع فريد من النساء وحق لنا ان نملأ صفحاتنا بعبق بطولاتهن . وننير اسطرنا بشمس تضحياتها انها الشهيدة آمنة بنت الهدى التي اغتالها نظام البعث المقبور مع شقيقها آية الله محمد باقر الصدر قدس سره ، وفي ذكراها السنوية ارتأت المرأة والاسرة احياء ذكراها العطرة فخرا وشرفا .حياتها


    فتحت آمنة الصدر عينيها، على قباب الكاظمين «ع» الذهبية، العام 1937م
    والدها، هو الفقيه آية الله السيد حيدر الصدر، من ابرز العلماء المسلمين في العراق، وما لبث ان ترك فراغاً في قلبها وهي لما تزل طفلة برحيله ، والدتها شقيقة المرجع الشيخ محمد رضا آل ياسين وأخواها السيدان اسماعيل ومحمد ..كانت زهرة نضرة، تقطر ذكاء وقدرة على التعلم، اهتم بها أخواها، وعلماها النحو والمنطق، والفقه والأصول.. في البيت، وبالرغم من أنها لم تذهب إلى المدارس الرسمية، إلاّ أنها أظهرت ميلاً ورغبة قوية في أن تنهل من الكتب والمطبوعات، فكانت تنفرد ساعات من النهار، في غرفتها، تغوص في أعماق الكتب التي كانت أكثرها مستعارة من معارفها وزميلاتها لتروي ظمأها إلى المعرفة، وتلهفها للثقافة ليصبح هم هذه الفتاة الرسالية، تحرير النساء من قيود الجهل والسطحية، فبدأت رحلتها المباركة وهي يافعة
    كانت متميزة بنشاطاتها الخيرية المتعددة. وفي الحقل التعليمي، كانت تشرف على كلية أصول الدين في بغداد، ومدارس الإمام الجواد «عليه السلام» للبنين، بمرحلتيها الابتدائية والثانوية، ثم مدارس الزهراء للبنات، بمرحلتيها الابتدائية والثانوية أيضاً ورحبت السيدة بنت الهدى، بهذه المهمة المقدسة، التي اعدتها خطوة أخرى، في توسيع نطاق نشاطها الإسلامي العام، وتمكنت بفطنتها وذكائها وثقافتها الرفيعة، من اكتساب احترام وحب النسوة اللائي، كن على اتصال معها
    وحين يزحف الظلام ببطء، وتقف السيدة آمنة، بين يدي ربها، تناجيه، وتستمد منه القوة والعزم، والقدرة على العطاء، تنتحي زاوية في غرفتها وتتناول قلمها لتسطر على صفحات الورق بعضاً من خواطرها، ومقالاتها وقصصها، حتى تمكنت من كتابة الشعر والمقالة والقصة في سن مبكرة ، وكانت حريصة على تثقيف نفسها العلوم الاسلامية ليكون قلمها في مجلة الاضواء سهاما انتقاديا لكل الظواهر الشاذة فأمست رائدة في ذلك، واستمرت هذه السيدة الفاضلة تؤدي واجبها الإسلامي بحزم وإخلاص

    مع اسرتها

    من الأمور التي يجب أن تعرف عن بنت الهدى سلوكها داخل البيت والأسرة، لأنها كانت أنموذجاً قل نظيره في ما سطرته من خلق رفيع خلال معايشة طويلة مع والدتها وأخيها وابنة عمها أم جعفر، وللحق كانت السيدة أم جعفر ذات الخصال الحميدة والخلق الرفيع في جانب، والتقوى والورع في جانب آخر، وكيف لا تكون كذلك وهي شقيقة الشهيد الصدر ـــ رضوان الله عليه ــــــــ وسليلة العلماء الأبرار، كانت تستقبل الضيوف من النساء، والاهتمام بتلبية حاجاتهن الفقهية والفكرية، والمساهمة في حل مشاكلهن العائلية والزوجية كما تقوم بتربية بنات السيد الشهيد تربية لائقة وصحيحة، فضلا عن خدمة والدتها فقد كانت بحاجة إلى المزيد من العناية والاهتمام بسبب التقدم في السن، وايضا ايصال رسائل اخيها الفقهية وتعليماتها الى النساء المجاهدات ومساعدته في اموره الدراسية وواجبه الجهادي .

    رفض السلطة البعثية

    للسيدة الشهيدة دور كبير في الربط بين سيدنا الشهيد الصدر وبين القطاعات النسائية، فكانت تنقل بأمانة ما يعرض للنساء من مسائل فقهية قد يترددن بسبب الحياء من توجيهها إلى السيد الصدر مباشرة، تعينها في ذلك بعض الأحيان السيدة الطاهرة أم جعفر ــ حفظها الله ــ بحسب المناسبة وطبيعة الموضوع.
    ولم يكن هذا فقط، فقد كانت مهتمة بكل القضايا التي تشغل الساحة ومنها القضايا السياسية والثقافية، وأخصها بالذات خطوات الحزب الحاكم وحكومة البعث للسيطرة على المجتمع النسوي من خلال أطروحات وقنوات أعدتها كاتحاد النساء والطلائع والفتوة والجمعيات النسائية وأمثالها، وكانت أهم تلك القضايا هي مسألة الانتماء لحزب البعث كشرط فرضته السلطة للقبول في المؤسسات والجامعات أو التوظيف الحكومي.
    هذه المشكلة كانت من الهموم الثابتة في قاموس الشهيدة بنت الهدى فهي تعرف معنى انتماء المرأة لحزب البعث وما يتبعه من التزامات ومظاهر تسخط الله تعالى، وتعرف كذلك ما تعنيه استقالة الموظفة المسلمة المؤمنة التي ترفض الانتماء لحزب البعث، وما يسببه لها من مشاكل مادية ومحاسبة أمنية، إذ إن عدم الانتماء يعد جريمة كبيرة، فلا حياد، فإما معي وإما ضدي، وهذه هي لغة السلطة الحاكمة في العراق واسلوبها.
    وكان لها عدد من المؤمنات ممن كن قد انتمين إلى حزب البعث انتماء صورياً في زمن لم يكن يعرفن إن الانتماء حرام، فكن ينقلن للشهيدة تفاصيل ما يجري في الحزب من مخططات ومؤامرات يحوكها ضد المرأة العراقية والمتدينات منهن على الخصوص، وكانت تنقل ذلك للسيد الشهيد بدقة، وبذلك عانت بنت الهدى آلام الظلم والاعتقال والتعذيب على يد النظام البعثي بسبب مواقفها الزينبية واحتجاجها على الوحشية لحزب البعث وظلت صامدة في طريق الدعوة والهداية بجانب اخيها الشهيد الصدر الاول حتى نالا معا درجة الشهادة.
  2. بواسطة عبير الورد

    9020
  3. بواسطة عطر الامير

    شكرا لكم عبير