منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع بحيرات أفريقية .. قنابل موقوتة تنذر بالكارثة

  1. بواسطة عطر الامير

    تايلور مايول ترجمة – بهاء سلمان
    تصاعدت غيمة عملاقة من مادة ثاني أوكسيد الكاربون الى السطح من بحيرة «نيوس» في شمال غربي الكاميرون بالقرب من الحدود مع نيجيريا في الحادي والعشرين من شهر آب 1986، لتتدفق إلى الوادي المجاور، مزيلة الأوكسجين من الهواء، خانقة 1746 قرويا وثلاثة آلاف حيوان حتى الموت.ربما يبدو هذا وكأنه حبكة روائية لفيلم مرعب، لكن بالنسبة لآلاف الناس الذين وقعوا تحت تأثير الحادثة، كان الأمر بمثابة كابوس حقيقي للغاية. تكمن المشكلة في ثاني أوكسيد الكاربون أنه يتزايد تصاعديا، «مثلما يفعل في قنينة مياه غازية،» يقول كلينغ، ولا يمكن لأي أحد رؤية الضغط المبني طالما أن الغطاء، وهو في هذه الحالة وزن الماء، يبقى مكانه ويرغم الغاز على التحلل أو الانغمار في الماء. لكن عندما يزال ذلك الغطاء، فهو ينفجر مثل علبة كوكا كولا دافئة تم رجها، مع تصاعد الفقاعات إلى السطح وإنفجار عملاق لثاني اوكسيد الكاربون المتسرب إلى الجو.
    يمكن أن يكون التسبب في إطلاق الضغط الكامن بسيطا مثل هطول أمطار غزيرة أو حدوث هزة أرضية. في بحيرة نيوس، كانت الصخور الضخمة والأتربة هي المذنبة على الأرجح، ويشير كلينغ إلى إيجاده دليلا على «إنزلاق أرضي حديث وكبير جدا» عندما زار المنطقة بعد الحادث؛ أما «نجيلاه ايزاك كونفور»، خبير إدارة الكوارث والمياه الجوفية في جامعة يواندي الكاميروينة فقد أشار إلى تقارير أكدت حصول أمطار غزيرة لإسبوع قبل الحادثة.
    ولحسن الحظ، هناك فقط ثلاث بحيرات معروفة في العالم بأسره تحوي على مثل هذه الخصائص، وأن حالتين فقط من هذه التدفقات الخطرة لثاني اوكسيد الكاربون قد حصلت وثبتت تأريخيا، كانت الأولى عبارة عن إنفجار أصغر حجما بكثير في بحيرة «مونون»، الواقعة أيضا في الكاميرون، قتل فيه 37 فردا، وحصل قبل عامين من حادثة نيوس، وعلى مسافة تبعد 19 ميلا فقط.
    ويقول كلينغ أن خبراء البراكين والمهندسين يعملون على تحجيم خطر ثاني أوكسيد الكاربون في تلك المنطقة منذ حصول الإنفجارين عبر استخدام أنابيب تبلغ أقطارها 15 سنتميتر تعمل على تفريغ الغاز.
    وبينما «من غير المرجح»، بحسب «غريغ تانيليك»، من المعهد الكاميروني للأبحاث الجيولوجية والمنجمية ورئيس العلماء الحكوميين العاملين في البحيرة، أن تشهد بحيرة نيوس إنفجارا مميتا آخر، فمنع حصول مثل هذه الكارثة هو عملية مستمرة التنفيذ، كما يقول.
    ويضيف كلينغ أنه برغم الجهود المضنية لتحذير الأهالي ومساعدتهم على إتخاذ «خيارات واضحة المعالم»، فقد عاد الكثيرون إلى منازلهم وحقولهم لأن التربة هناك خصبة للغاية، والزراعة هي أمر عصيب يخص معيشتهم في الريف.
    غير أن ثاني أوكسيد اكاربون لا يمثل المشكلة الوحيدة، فهناك السد الطبيعي المتقلقل المكوّن من الرماد والصخور البركانية في إحدى جوانب الحفرة، فإذا ما تهاوى السد، فإن مسافة 130 قدم من أعلى البحيرة ربما يتعرض للإنهيار، مسببا فيضانا ربما «يصل إلى نيجيريا» ويعرض حياة خمسة آلاف فرد للخطر، بحسب كلينغ.
    ويكمن الأمر الأسوأ في تسبب هذا الفيضان بعدم توازن آخر في البحيرة، ومن الممكن أن تتحرر أية كميات متبقية من ثاني أوكسيد الكاربون ما تزال خامدة في القاع. هذا «التهديد المزدوج» كما يسميه كلينغن يتم معالجته بواسطة مشروع، مكلف ماديا لكنه ضروري للغاية، لتقوية السد يتم الانتهاء منه قريبا.
    وحتى لو أن بحيرات الكاميرون لم تعد تمثل تهديدا، فالعلماء يتجهون بأنظارهم صوب بحيرة أكبر بكثير تقع في وسط أفريقيا تحمل نفس الخصائص، وهي بحيرة «كيفيو»، والتي تقع على الحدود الفاصلة بين جمهورية الكونغو ورواندا، وهي أكبر من بحيرة نيوس ب1600 مرة، وتحوي على كميات ثاني أوكسيد الكاربون بألف ضعف.
    وتجلس هذه البحيرة أيضا على «صدع البيرتاين»، حيث أنها صامدة تجاه نشاط بركاني متصاعد، وبجمع هذه الحالة مع حقيقة تشير إلى وجود كميات غاز تكفي لقتل مليوني إنسان على طوال شواطئ البحيرة إذا ما حصل تسرب لثاني أوكسيد الكاربون بأثر إنفجار بركاني، سيتكون لدينا ما يدعوه كلينغ «أكبر قنبلة موقوتة في العالم».
    ولم يستقر العلماء بعد على ماهية فعله لتجنب الخطر، فالبحيرة ضخمة جدا لدرجة لا تنفع معها ببساطة كل الوسائل المستخدمة لتفريغ الغاز في بحيرتي الكاميرون، وبدلا من هذا، تسعى الحكومة الرواندية إلى تجنب وقوع كارثة، والاستفادة من الغاز الطبيعي، حيث يوجد خامس أكبر مكمن لغاز الميثان في العالم، وتحويل الغاز إلى طاقة كهربائية بشكل حذر.
    لكن حتى يتم الانتهاء من هذا المشروع بحجم كبير، فإن كارثة أخرى مثل التي حصلت في نيوس ستبقى محتملة الوقوع.
  2. بواسطة رفاه

    شكرا للطرح
  3. بواسطة عطر الامير

    شكرا لكم رفاه