منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع المعلمة الأخطبوط

  1. بواسطة عطر الامير

    بمجرد أن تتسلم المرأة خطاب التعيين، وتباشر عملها في التعليم تتحول مباشرة من امرأة إلى أخطبوط ذي أذرع طويلة تمامًا مثل الأخطبوط... الذي يعيش في صحارى، أقصد في بحار الصين وأمريكا الشمالية.
    فمع أول يوم لها ومع أول خطوة لها في المدرسة...تفجؤها المديرة أو تفجعها بزخم الأعمال المطلوبة منها، وهذه المطالب نقلتها المديرة برواية المشرفة عن وزارة التربية والتعليم .. فالمعلمة الأخطبوط يطلب منها الآتي: - حضور الحصص اليومي وشرح الدروس. - حضور حصص الاحتياط طبعًا هاتان الفقرتان 1و2 تستلزم من المعلمة الأخطبوط أن تكتظ مربعات جدولها الأسبوعي بأربع وعشرين حصة أما مادون ذلك فهي- في عرف إدارة التربية والتعليم - فارغة.. - الحضور والتفاعل مع الأنشطة اللاصفية، ولكن يجب أن لا تتحاذق المعلمة الأخطبوط وتحتسب هذه الأنشطة ضمن نصابها أو عقابها من الحصص، فترفض أو تتذمر، لأن الرد الجاهز عليها هو أن هذه الأنشطة ليست من نصابك ولا تدخل في حساب جدولك المدرسي، لأنه وبحسب معادلة شهيرة في تعاميم الوزارة تقول إن 24+ 2= 24 (والاثنان طبعًا هما حصتا النشاط والريادة لمن لايعلم) بمعنى أنت تعملين 26 حصة ولكنها تحتسب 24 حصة (وهذه معادلة نحتاج - حقيقة - إلى شرحها لنا من المراجع العليا في تعليم البنات). - من أعمال المعلمة الأخطبوط أيضًا: المناوبة أسبوعية أو شهرية، ولا تزال ذاكرتي تختزن: أنه في يومي الأول من التعيين ومباشرة العمل: أخرجت للمناوبة الصباحية، وأنا لا اعرف ماهية المناوبة، ولا أعرف مسالك المدرسة ومنعرجاتها ودهاليزها، فكانت مناوبة ورحلة استكشاف تشبه رحلات ماجلان وابن ماجد. - من أعمال المعلمة الأخطبوط أيضًا: كثير من السجلات أولها سجل تحضير الدروس، وليس آخرها سجلات رصد الدرجات وبينهما سجلات التقويم المستمر وسجلات أنشطة وريادة. - من أعمالها أيضًا: إعداد الاختبارات دورية وفصلية ونهائية وتصحيحها ومراعاة مصلحة الطالبات، والأخذ بآخر صيحة في هذا الميدان، حتى لا تكون المعلمة الأخطبوط حجر عثرة في ركب حضارة وتقدم الأمة. - الندب : وطبعا يجب أن تثبتي أنك معلمة متعاونة وخلوقة وحريصة على استمرارية العملية التعليمية، وذلك بقبول أي ندب يوكل لك، أيا كانت ظروفك، أما إذا رفضت فأنت عنصر مشاغب ومشاكس في العملية التعليمية، وستبوئين بغضب مشرفتك، وسخط إدارة الإشراف التربوي كلها ، وقد تمنعين من: النقل أو الترشح لأي منصب خطير، كمنصب نائبة الوزير... - أيضًا قد تكون المعلمة الأخطبوط معلمة ومرشدة للطالبات في نفس الوقت على طريقة اثنين في واحد، أما الإرشاد فهو مؤسسة وحده، بسجلاته وأعماله ومتطلباته، ولكن لا يجدر ابدا أن تُفرغ معلمة، أو يؤتى بمتخصصة في هذا الميدان، لماذا؟؟ لأن المعلمة الأخطبوط جاهزة لتسلمه. فلا داعي لزيادة قوائم الموظفات وتصديع رأس الوزارة، بعمل تستطيع أي أخطبوط القيام به، بغض النظر عن نجاحه أو فشله المهم أن تملأ السجلات والأوراق باسم مرشدة الطالبات ويوجد من يتحمل المساءلة في حال وقوع كارثة، بتوقيعه وختمه. - وقد تكون المعلمة أيضًا: رائدة لنشاط الطالبات تحيي المهرجات والحفلات وتقيم المناسبات وتفعل بكل اقتدار كل الأنشطة وكل الأيام العالمية والمحلية، لم لا وهي معلمة أخطبوط تجيد كل شيء ولديها وقت لكل عمل. هذه هي الأدوار الرئيسية للمعلمة الأخطبوط وبينها وأثناءها وقبلها وبعدها كثير من الأعمال الفرعية، التي لن أزعج القراء بذكرها، خاصة إن كانوا خارج ميدان التعليم ويكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق. كل هذا التشظي تمارسه المعلمة بطريقة يومية، فلا حدود لعملها بل هو هلامي جدًا قابل للتوسع والتمدد تحت أي ذريعة. إما إذا أخطأت أو قصرت فلن تجد معينًا أو شفيقًا. في وسط كل هذا التخبط تضيع الجودة ويتلاشى الإتقان، حتى وإن أنشئت إدارة أو عشرين إدارة للجودة. وحسب علمي هناك معايير للجودة في كل مهنة، فالطبيب حتى يتقن مهنته ويسلم من الأخطاء يحدد له عدد معين من المرضى في كل يوم، وهذا مقياس متعارف عليه عالميًا، وإن حصل منه خطأ في تشخيص أو نحوه بسبب ضغوط العمل، فإن جهة عمله تتحمل معه المسؤولية. لكن المعلم من الذي يتحمل معه المسؤولية، بل دوما هو في مقدمة صفوف اللوم والعتب على كل خلل في العملية التعليمية. فإذا كانت الوزارة تطلب من المعلم أو المعلمة كل هذه الأعمال بلا تمييز بينها في الأهمية وبلا تحديد للأولويات وبلا رؤية مستقبلية لإعادة هيكلة هذه الأعمال، وإذا كانت لا تؤمن بالتخصص، فلا تنتظر أن يخطو التعليم لدينا خطوة للأمام ولو أنفقت عليه المليارات. المعلم أو المعلمة هما صلب العملية التعليمية ومادام لم يعط فرصة ليركز ويبدع في مهمته الرئيسية فسنظل نراوح مكاننا بين شعوب العالم الثالث مهما أنفقنا ومهما بذلنا. من الجدير بالذكر أن الأخطبوط له ثلاثة قلوب وثماني أذرع ودمه أزرق. رحمة