منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الاختلاف في الوضوء

  1. بواسطة بهلول الرشيد

    ماذا عن هذا الاختلاف في الوضوء بين المسلمين السنة والشيعة ؟
    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
    إن الخلاف الظاهر عملياً في موضوع الوضوء هو في أمرين :
    أحدهما : طريقة غسل اليدين ، حيث يبدأ المسلمون الشيعة بغسلهما من المرفقين إلى أطراف الأصابع ، ولكن المسلمين السنة يبدأون بغسلهما من الأصابع إلى المرفقين . .
    ويقول المسلمون السنة :
    إن كلمة « إلى » في قوله تعالى : ﴿ ... فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... ﴾ تدل على أن الغسل ينتهي عند المرافق .
    ولكن المسلمين الشيعة قالوا :
    إنه سبحانه ليس بصدد بيان كيفية الغسل ، بل هو بصدد تحديد المغسول ، فهو كقولك : إغسل رجليك إلى الركبتين ، فذلك لا يعني أنه يجب عليك أن تبدأ بالغسل من أسفل قدميك باتجاه الأعلى ، لكي ينتهي بالركبتين .
    وقد رووا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ما يثبت صحة هذا المعنى .
    الأمر الثاني : موضوع غسل الرجلين ، حيث ذهب الشيعة إلى وجوب مسحهما ، وقال أهل السنة بوجوب الغسل ، غير أن أحمد بن حنبل جوَّز مسحهما ، كما نقل عنه ، ونقل عن بعض أهل الظاهر ، وجوب الغسل والمسح .
    واستدل المسلمون الشيعة بالإضافة إلى وجود روايات كثيرة رويت في مسند أحمد بن حنبل وغيره صرحت بالمسح . . بقوله تعالى : ﴿ ... وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... ﴾ فإنها معطوفة على ما قبلها ، من قبيل العطف على المحل ، لأن الباء في قوله :﴿ ... بِرُءُوسِكُمْ ...﴾ حرف جر زائد داخل على المفعول به ، جيء به لإفادة معنى التبعيض ، أي امسحوا بعض رؤوسكم .
    وأيدوا ذلك أيضاً بأن كلمة ﴿ ... وَأَرْجُلَكُمْ ... ﴾ قد قرئت بالجر ، وهي قراءة ابن كثير ، وحمزة ، وأبي عمير ، وعاصم في رواية أبي بكر ، وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم في رواية حفص ، بالنصب .
    وقد قيل : بل إن الجرَّ قد كان لأجل المجاورة ، فهو لفظي ، ليس له أثر في المعنى .
    فأجيب : بأن الجر بالمجاورة إنما يجوز مع الأمن من اللبس والشبهة .
    بل إن الكسر على الجوار معدود في دائرة اللحن والغلط الذي يُنزَه القرآن عنه .
    كما أن الجر بالمجاورة لا يكون مع حرف العطف .
    وقد صرح الفخر الرازي : بأنه بناء على قراءة الجر ، فالمسح هو المتعين ، وبناء على قراء النصب فكذلك ، لأن كلمة ﴿ ... وَأَرْجُلَكُمْ ... ﴾ 1 إما أن تكون تابعة لـ ﴿ ... وَامْسَحُوا ... ﴾ 1 أو لـ ﴿ ... فَاغْسِلُوا ... ﴾ 1 ، ومن الواضح أنه إذا تنازع عاملان فالأقرب مقدم ، والأقرب هنا قوله تعالى :﴿ ... وَامْسَحُوا ... ﴾ 1 .
    وهذا ما يؤكد على لزوم الأخذ بأخبار المسح ، التي رواها المسلمون السنة في كتبهم ، لأنها مؤيدة بالكتاب العزيز .
    أما أخبار الغَسل ، فالاحتياط يقتضي اجتنابها ، لأنها مخالفة لظاهر الكتاب . .
    وقال إبراهيم الحلبي في كتابه غنية المتملي في شرح منية المصلي : « الصحيح أن الأرجل معطوفة على ﴿ ... بِرُءُوسِكُمْ ... ﴾ 1 في القراءتين ، ونصبها على المحل ، وجرها على اللفظ ، وذلك لامتناع العطف على المنصوب ، بكلمة ﴿ ... فَاغْسِلُوا ... ﴾ 1 للفصل بين العاطف والمعطوف بجملة أجنبية ، والأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد ، فضلاً عن الجملة.
    ولم يسمع من الفصيح نحو ضربت زيداً ، ومررت بعمرو وبكراً ، بعطف بكر على زيد » .
    ثم ذكر : أن الجر بالمجاورة في النعت وفي التأكيد ، وهو قليل في النعت .
    ونفس هذا الكلام ذكره ابن حزم في المحلى ج1 ص207 أيضاً .
    وأما أخبار غسل الرجلين ، فعمدتها خبر حمران مولى عثمان بن عفان ، وهو مخالف لظاهر الآية .
    أما خبر عبد الله بن عمر وابن العاص ، المروي في الصحيحين وفيه : « فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى ويل للأعقاب من النار » .
    فهو يدل على شهرة المسح بين المسلمين . والنبي لم يعترض على المسح ، وإنما اعترض على قذارة أعقابهم ، ولعلها قذارات لا يصح الدخول في الصلاة معها . .
    بل ذكر في بداية المجتهد : أنه صلى الله عليه وآله لم ينكر المسح ، بل أنكر تقصيرهم فيه ، وعدم تعميمه لتلك المواضع . .
    وهناك مسائل خلافية أخرى في موضوع الوضوء مثل المسح على الخفين ، ومسح الأذنين وغير ذلك يطول الحديث فيها .
    والحمد لله رب العالمين
  2. بواسطة بهلول الرشيد

    لماذا اهل الشيعه لا يغسلون ارجلهم عند الوضوء وقد ثبتت آيات و احاديث ?ثيره في وجوب غسل الرجلين في الوضوء ؟

    الجواب:دليل الشيعة في مسح أرجلهم في الوضوء هو أمر الله عزَّ و جل بمسح الأرجل في القرآن الكريم حيث قال : { َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ... } ( سورة المائدة الآية 6 ) .
    قال العلامة المُحقق الشيخ جعفر السبحاني ( حفظه الله ) : و قد اختلف القرّاء في قراءة: " وأرجلكم إلى الكعبين " فمنهم من قرأ بالفتح ، و منهم من قرأ بالكسر.
    إلاّ أنّه من البعيد أن تكون كلّ من القراءتين موصولة إلى النبيّ _ صلى الله عليه و آله وسلم _ فإنّ تجويزهما يضفي على الآية ابهاماً و اعضالاً ، و يجعل الآية لغزاً ، و القرآن كتاب الهداية و الارشاد، و تلك الغاية تطلب لنفسها الوضوح و جلاء البيان ، خصوصاً فيما يتعلّق بالاَعمال و الاَحكام التي يبتلى بها عامّة المسلمين ، و لا تقاس بالمعارف و العقائد التي يختصّ الامعان فيها بالاَمثل فالاَمثل .
    و على كلّ تقدير فممّن حقّق مفاد الآية و بيّنها الاِمام الرازي في تفسيره ، ... قال: حجّة من قال بوجوب المسح مبني على القراءتين المشهورتين في قوله: " و أرجلكم" و هما :
    الاَوّل : قرأ ابن كثير و حمزة و أبو عمرو و عاصم ـ في رواية أبو بكر عنه ـ بالجرّ .
    الثاني : قرأ نافع و ابن عامر و عاصم ـ في رواية حفص عنه ـ بالنصب .
    أمّا القراءة بالجرّ فهي تقتضي كون الاَرجل معطوفة على الروَوس فكما وجب المسح في الرأس ، فكذلك في الاَرجل .
    فإن قيل لم لا يجوز أن يكون الجرّ على الجوار ؟ كما في قوله: " جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ " و قوله: " كَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مَزَمّلٍ " .
    قيل: هذا باطل من وجوه :
    1ـ إنّ الكسر على الجوار معدود من اللحن الذي قد يتحمّل لاَجل الضرورة في الشعر ، و كلام اللّه يجب تنزيهه عنه .
    2ـ إنّ الكسر على الجوار انّما يصار إليه حيث يحصل الاَمن من الالتباس كما في قوله: " جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ " فإنّ " الخَرِب " لا يكون نعتاً للضبّ بل للجحر ، و في هذه الآية الاَمن من الالتباس غير حاصل .
    3ـ إنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون حرف العطف و أمّا مع حرف العطف فلم تتكلّم به العرب .
    و أمّا القراءة بالنصب فهي أيضاً توجب المسح ، و ذلك لاَنّ "بروَوسكم" في قوله: " فامسحوا بروَوسكم " في محل النصب بامسحوا لاَنّه المفعول به ، و لكنّها مجرورة لفظاً بالباء ، فإذا عطفت الاَرجل على الروَوس جاز في الاَرجل النصب عطفاً على محل الروَوس ، و جاز الجر عطفاً على الظاهر .
    و نزيد بياناً أنّه على قراءة النصب يتعيّن العطف على محل بروَوسكم ، ولا يجوز العطف على ظاهر " أيديكم " لاستلزامه الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه بجملة أجنبية و هو غير جائز في المفرد ، فضلاً عن الجملة .
    هذا هو الذي يعرفه المتدبّر في الذكر الحكيم ، و لا يسوغ لمسلم أن يعدل عن القرآن إلى غيره ، فإذا كان هو المهيمن على جميع الكتب السماوية ، فأولى أن يكون مهيمناً على ما في أيدي الناس من الحقّ و الباطل ، و المأثورات التي فيها الحديث ذو شجون . مع كونها متضاربة في المقام ، فلو ورد فيها الاَمر بالغسل ، فقد جاء فيها الاَمر بالمسح ، رواه الطبري عن الصحابة و التابعين نشير إليه على وجه الاجمال .
    1ـ ابن عباس ، قال: الوضوء غسلتان و مسحتان .
    2ـ كان أنس إذا مسح قدميه بلّهما ، و لمّا خطب الحجّاج و قال : ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى خبثه في قدميه فاغسلوا بطونهما و ظهورهما و عراقيبهما ، قال أنس : صدق اللّه و كذب الحجّاج ، قال اللّه: " وامسحوا بروَوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " و كان أنس إذا مسح قدميه بلّهما .
    3ـ عكرمة ، قال : ليس على الرجلين غسل و إنّما نزل فيهما المسح .
    4ـ الشعبي قال : نزل جبرئيل بالمسح و قال: ألا ترى انّ التيمّم أن يُمسَحَ ما كان غسلاً و يُلْغى ما كان مسحاً .
    5ـ عامر : أُمر أن يمسح في التيمّم ما أُمر أن يغسل بالوضوء ، و أُبطل ما أُمر أن يمسح في الوضوء : الرأس و الرجلان . و قيل له : إنّ أُناساً يقولون : إنّ جبرئيل نزل بغسل الرجلين فقال: نزل جبرئيل بالمسح .
    6ـ قتادة : في تفسير الآية : افترض اللّه غسلتين و مسحتين .
    7ـ الاَعمش : قرأ " وأرجلكم " مخفوضة اللام .
    8 ـ علقمة : قرأ " أرجلكم " مخفوضة اللام .
    9ـ الضحاك : قرأ " وأرجلكم " بالكسر .
    10ـ مجاهد : مثل ما تقدّم (تفسير الطبري : 6 / 82 و 83 ) .
    و هوَلاء من أعلام التابعين و فيهم الصحابيان : ابن عباس و أنس و قد أصفقوا على المسح و قراءة الجر الصريحة في تقديم المسح على الغسل ، و جمهور أهل السنّة يحتجّون بأقوالهم في مجالات مختلفة فلماذا أُعرض عنهم في هذا المجال المهم و الحساس في عبادة المسلم !؟
    إنّ القول بالمسح هو المنصوص عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السّلام ـ ، و هم يسندون المسح إلى النبيّ الاَكرم _ صلى الله عليه و آله و سلم _ ، و يحكون وضوءه به ، قال أبو جعفر الباقر ـ عليه السّلام ـ : " ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه _ صلى الله عليه و آله و سلم _؟
    ثمّ أخذ كفّاً من الماء فصبّها على وجهه ... إلى أن قال: ثمّ مسح رأسه و قدميه .
    و في رواية أُخرى : ثمّ مسح ببقيّة ما بقى في يديه رأسه و رجليه و لم يعدهما في الاناء ( وسائل الشيعة : 1 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 9 و 10 ) .
    ).
    و في ضوء هذه الروايات و المأثورات اتّفقت الشيعة الاِمامية على أنّ
    الوضوء غسلتان و مسحتان ( لمزيد من التفصيل يمكنك مراجعة : الإعتصام بالكتاب و السنة : 9 ، للعلامة السبحاني .