منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع القاعدة الذّهبية والسّنة الإلهية في تحقيق التّقوى

  1. بواسطة عطر الامير

    القاعدة الذّهبية والسّنة الإلهية في تحقيق التّقوى

    وهي: اعتقادُك بأنّ مَن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه!
    يقول الشيخ محمد إبراهيم الحمد:
    إنَّ للشهوات سلطانًا على النفوس، واستيلاءً وتمكنًا في القلوب؛ فتركُها عزيزٌ، والخلاص منها عسير.

    ولكنْ مَن اتَّقى اللهََ كفاهُ، ومن استعانَ به أعانه {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.
    وإنما يجدُ المشقةَ في ترك المألوفاتِ والعوائدِ من تركها لغير الله.
    أما من تركها مخلصًا لله فإنه لا يجد في تركها مشقةً إلا أولَ وهلةٍ؛ ليُمتحنَ أصادق هو في تركها أم كاذبٌ؛ فإن صبر على تلك المشقة قليلًا تحوَّلت لذة.
    وكلما ازدادتِ الرغبةُ في المحرَّم، وتاقتِ النفسُ إلى فعله، وكثرت الدَّواعي إلى الوقوع فيه -عظمُ الأجرُ في تركه، وتضاعفت المثوبةُ في مجاهدة النَّفس على الخلاص منه.
    ولا يُنافي التقوى ميلُ الإنسانِ بطبعه إلى بعض الشَّهوات المحرَّمة إذا كان لا يغشاها، وكان يجاهد نفسَه على بغضها.
    بل إنَّ ذلك من الجهاد، ومن صميم التقوى؛ فالنار حُفَّت بالشهوات، والجنة حفت بالمكاره.

    ولقد جرت سنةُ الله بأنّ مَنْ ترك شيئًا لله عوضه اللهُ خيرًا منه.
    والعِوضُ من الله أنواع مختلفة، وأجلُّ ذلك العوض: الأنسُ بالله، ومحبتُه، وطمأنينةُ القلبِ بذكره، وقوَّتُه، ونشاطُه، ورضاه عن ربه، مع ما يلقاه العبد من جزاء في هذه الدنيا، ومع ما ينتظره من الجزاء الأوفى في العقبى.
    ولقد تظاهرت نصوصُ الشرع في هذا المعنى العظيم الذي يُعدُّ من أدْعى الأسباب لمخالفة الهوى، ولزوم التقوى؛ إذ فيه نظرٌ للعواقب، وإيثارٌ للآجل على العاجل.
    هذا وإنَّ الصيام لمن أعظمِ ما يؤكدُ هذا المعنى، ويبعث عليه.
    ولو استعرض الإنسانُ نصوصَ الشرعِ في الصيام لتجلَّى له هذا المعنى غاية التَّجلي.

    ومن تلك النصوص عن النبي -صلى الله عليه واله وسلم- قال: (قال الله: كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي) الحديث.

    وجاء فيهما -أيضًا-: (للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربَّه فرح بصومه)!