منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الأدلّة على صدق القاعدة الذهبية في تحقيق التّقوى

  1. بواسطة عطر الامير

    الأدلّة على صدق القاعدة الذهبية في تحقيق التّقوى

    والحديث هاهنا إكمالٌ لما مضى، وسيدور حول ذكرٍ لأمورٍ مَن تركها للهِ عَوَّضهُ الله خيرًا منها؛ لعلَّ النُّفوسَ تنبعث إلى فعل الخير، والإقصار عن الشر:
    ¤ فمن ترك مسألَة الناس، ورجاءَهم، وإراقةَ ماءِ الوجه أمامهم، وعلَّق رجاءه بالله دون سواه -عَوّضَه خيرًا مما ترك، فرزقه حريةَ القلب، وعزةَ النفس، والاستغناء عن الخلق (ومن يتصبرْ يصبرْه الله، ومن يستعففْ يُعِفَّهُ الله).
    ¤ ومن ترك الاعتراض على قدر الله، فسلَّمَ لربه في جميع أمره، رزقه الله الرضا واليقين، وأراه من حسن العاقبة ما لا يخطر له ببال.
    ¤ ومن ترك الذهابَ إلى العرَّافين والسَّحرة رزقه الله الصبرَ، وصِدْقَ التوكل، وتَحَقُّقَ التوحيد.
    ¤ ومن ترك التكالبَ على الدنيا جمع اللهُ له أمرَه، وجعل غناه في قلبه، وأَتَتْهُ الدنيا وهي راغمةٌ.
    ¤ ومن ترك الخوفَ من غير الله، وأفرد اللهَ وحده بالخوف -سَلِمَ من الأوهام، وأمَّنه الله من كل شيء، فصارت مخاوفُه أمنًا وبردًا وسلامًا.
    ¤ ومن ترك الكذبَ، ولزم الصدقَ فيما يأتي وما يذر - هُدي إلى البر، وكان عند الله صديقًا، ورزق لسانَ صدقٍ بين الناس، فسوَّدوه، وأكرموه، وأصاخوا السمع لقوله.
    ¤ ومن ترك المراءَ وإن كان مُحِقًّا ضُمن له بيتٌ في ربض الجنة، وسلم من شر اللجاج والخصومةِ، وحافظ على صفاء قلبه، وأمن من كشف عيوبه.
    ¤ ومن ترك الغشَّ في البيع والشراء زادت ثقةُ الناس به، وكثر إقبالُهم على سلعته.
    ¤ ومن ترك الربا، وكَسْبَ الخبيثِ بارك الله في رزقه، وفتح له أبوابَ الخيرات والبركات.
    ¤ ومن ترك النظرَ إلى المحرم عوَّضه الله فِراسةً صادقةً، ونورًا وجلاءً، ولذةً يجدها في قلبه.
    ¤ ومن ترك البخلَ، وآثر التكرمَ والسخاءَ أحبه الناس، واقترب من الله ومن الجنة، وسلم من الهم والغم وضيق الصدر، وترقى في مدارج الكمال ومراتب الفضيلة {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
    ¤ ومن ترك الكبر، ولَزِمَ التواضع كمل سؤدده، وعلا قدره، وتناهى فضله، قال -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم في الصحيح: «ومن تواضع لله رفعه».
    ¤ ومن ترك المنام ودفأه ولذته، وقام يصلي لله - عز وجل - عوضه الله فرحًا، ونشاطًا، وأنسًا.
    ¤ ومن ترك التدخينَ، وكافةَ المسكراتِ والمخدراتِ أعانه الله، وأمده بألطاف من عنده، وعوَّضه صحةً وسعادةً حقيقية، لا تلك السعادة الوهمية العابرة.
    ¤ ومن ترك الانتقامَ والتشفِّيَ مع قدرته على ذلك-عوَّضه الله انشراحًا في الصدر، وفرحًا في القلب؛ ففي العفو مِنَ الطمأنينة والسكينةِ، والحلاوةِ، وشرفِ النفس، وعزها، وترفُّعها -ما ليس شيءٌ منه في المقابلة والانتقام.

    قال -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه مسلم: «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا».
    ¤ ومن ترك صحبة السوء التي يظن أن بها منتهى أنسه، وغايةَ سروره - عوَّضه الله أصحابًا أبرارًا، يجد عندهم المتعة والفائدة، وينال من جرّاء مصاحبتهم ومعاشرتهم خيري الدنيا والآخرة.
    ¤ ومن ترك كثرة الطعام سلم من البطنة، وسائر الأمراض؛ لأن من أكل كثيرًا شرب كثيرًا، فنام كثيرًا، فخسر كثيرًا. ومن ترك المماطلةَ في الدَّين أعانه الله، وسدد عنه بل كان حقًَّا على الله عونُه.
    ¤ ومن تركَ الغضبَ حفظ على نفسه عزتَها وكرامتَها، ونأى بها عن ذل الاعتذار، ومَغَبَّةِ الندم، ودخل في زمرة المتقين {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}.

    (جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، أوصني , قال: "لا تغضب) رواه البخاري.
    قال الماوردي -رحمه الله-: "فينبغي لذي اللُّبِّ السوي والحزمِ القوي أن يتلقى قوةَ الغضب بحلمه فيصدَّها، ويقابلَ دواعي شرَّتِهِ بحزمه فيردَّها، ليحظى بأجَلِّ الخيرة، ويسعد بحميد العاقبة".
    وعن أبي عبلة قال: غضب عمر بن عبد العزيز يومًا غضبًا شديدًا على رجل، فأمر به، فأُحضر وجُرِّد، وشُدَّ في الحبال، وجيء بالسياط، فقال: خلوا سبيله؛ أما إني لولا أن أكون غضبان لَسُؤْتُكَ، ثم تلا قوله -تعالى-: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}.