منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع عوض الله للصائمين

  1. بواسطة عطر الامير

    ¤ أيها الصائم الكريم: إذا أردت مثالًا جليًّا، يبين لك أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه فانظر إلى قصة يوسف -مع امرأة العزيز؛ فلقد راودتْهُ عن نفسه فاستعصم، مع ما اجتمع له من دواعي المعصية، فلقد اجتمع ليوسف ما لم يجتمع لغيره، وما لو اجتمع كلُّه أو بعضُه لغيره لربما أجاب الداعي، بل إن من الناس من يذهب لمواقع الفتنِ بنفسه، ويسعى لحتفه بظلفه، ثم يبوءُ بعد ذلك بالخسران المبين في الدنيا والآخرة.
    أما يوسف - عليه السلام - فقد اجتمع له من دواعي الزنا ما يلي:أولًا: أنه كان شابًّا، وداعيةُ الشباب إلى الزنا قوية.ثانيًا: أنه كان عَزَبًا، وليس له ما يعوضه ويرد شهوته من زوجة، أو سُرِّيَّة.ثالثًا: أنه كان غريبًا، والغريبُ لا يستحيي في بلد غربته مما يستحيي منه بين أصحابه ومعارفه.رابعًا: أنه كان مملوكًا، فقد اشتري بثمن بخس دراهم معدودة، والمملوكُ ليس وازعه كوازع الحر.خامسًا: أن المرأة كانت جميلة.
    سادسًا: أنها ذاتُ منصبٍ عالٍ.
    سابعًا: أنها سيدته.
    ثامنًا: غياب الرقيب.
    تاسعًا: أنها قد تهيأت له.
    عاشرًا: أنها غلقت الأبواب.
    حادي عشر: أنها هي التي دعته إلى نفسها.

    ثاني عشر: أنها حرصت على ذلك أشد الحرص.
    ثالث عشر: أنها توعدته إن لم يفعل بالصغار والسجن، وهو تهديد من قادر.
    ومع هذه الدواعي صبر إيثارًا واختيارًا لما عند الله، فنال السعادة والعز في الدنيا، وإن له للجنةَ في العقبى، فلقد أصبح هو السيد، وأصبحت امرأة العزيز فيما بعد كالمملوكة عنده، وقد ورد أنها قالت: "سبحانَ مَنْ صيَّر الملوك بِذُلِّ المعصية مماليك، ومن جعل المماليك بعز الطاعة ملوكًا".فحريٌّ بالعاقل الحازم أن يتبصَّر في الأمور، وأن ينظر في العواقب، وألا يؤثر اللذة الحاضرة الفانية على اللذة الآجلة الباقية.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه المنتجبين.