منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع التوبة هدم وبناء

  1. بواسطة الشيخ عباس

    التوبة.. هدم بناء
    [صورة]













    1 ـ التوبة لغة و شرعاً و محتوى
    التوبة: ترك الذنب على أجمل الوجوه،وهوأبلغ وجوه الاعتذار،فإنّ الاعتذار على ثلاثة أوجه:-
    اما أن يقول المعتذر لم أفعل.أو يقول فعلت لاجل كذا.أو فعلت،وأسأت،وقد أقلعت،ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة.
    والتوبة في الشرع: ترك الذنب لقبحه، والندم على ما فرط منه، و العزيمة على ترك المعاودة و تدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كملت شرائط التوبة.
    وتاب إلى الله: تذكّر ما يقتضي الإنابة، نحو:
    (فَتُوبُوا إلى اللهِ جميعاً) (النور/ 31)
    (أفلا يتوبون إلى الله) (المائدة/ 74)
    «و تاب الله عليه» - أي قبل توبته منه -.
    والتائب: يقال لباذل التوبة، ولقابل التوبة.
    فالعبد تائب إلى الله. و الله تائب على عبده.
    والتوّاب: العبد الكثير التوبة، وذلك بتركه كل وقت بعض الذنوب على الترتيب، حتّى يصير تاركاً لجميعها. وقد يقال لله ذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالاً بعد حال، وقوله: (ومن تاب وعمل صالحاً فأنه يتوب إلى الله متابا)أي التوبة التامة، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل: (عليه توكلت و إليه متاب، أنّه هو التواب الرحيم)().
    فمعنى التوبة إذن في لغة العرب هو الاعتذار عن فعل القبيح، بالاعتراف بالفعل، والتعهّد بالترك، و عدم العودة.
    وهي أعلى مراتب الاعتذار و الاستقامة والتبرؤ من الفعل.
    والتوبة بمعناها الشرعي هي: (الرجوع من المعصية إلى الطاعة، بقصد القربة المطلقة إلى الله سبحانه).
    وينطبق هذا الرجوع، أو التغيير على كل ما يمكن أن يصدر عن الإنسان من أفعال وأقوال ومواقف، وما يحمله من أفكار ومشاعر و أحاسيس.
    والتوبة بتحليلها الواقعي: هي انتقال و تحول في خط الحياة وطبيعة السلوك؛ لأنّها نتاج تغير نفسي وفكري جذري يحدث في أعماق الإنسان.
    وقبول التوبة في واقعه يعبر عن حب الله لعباده، وكمال صفات العفو والرحمة لديه سبحانه.
    وهي تعبِّر عن إرادة الله الخيِّرة، واستمرار فيوضات اللّطف والخير وشمولها لمسيرة الإنسان؛ ليندمج في مسيرة الخير كما خرجت من يد بارئها، بعيدة عن الإنحراف والتيه والتردي في متاهات الشر والإنحراف.
    والتوبة في مشروعية وجودها، وقبول الآثار المترتبة عليها؛ تحكي لنا عن عظمة قدرة الله، وامكان تصرفه في الكون، وفي الآثار العملية التي ينتجها الوجود، وعن قدرة الله سبحانه على حذفها من داخل إطار الترابط الكوني والانتظام الوجودي من أن تختلّ موازنة الفعل والنتيجة المترتبة عليه.
    فهو سبحانه جعل - بحكمته - الذات الإنسانية مبدأ للفعل الإنساني .. فالفعل يبدأ من التصور، فالميل النفسي نحو الشيء الُمراد فعله، ثمّ اختياره و العزيمة على أدائه و إيقاعه تمهيداً لحدوثه وانتظامه في سلسلة الأسباب والنتائج الكونية العامة.
    وبذا يبقى تحمّل الإنسان لنتائج الفعل مستمراً، بمالَهُ من ارتباط فكري ونفسي، وجهد جسدي في تجسيده وإخراج ماهيّته إلى حيِّز الوجود والأشهاد، فتبقى الصلة قائمة بين الفعل والإنسان الفاعل، بما للفعل من أثر انطباعي على النفس وتحقّق موضوعي سلبي خارج على إرادة الخير .. كامتداد لذات الفاعل و إرادته؛ ولذا فإنَّ أحداً لايملك قبول التوبة التي هي إبطال أثر الفعل والإعفاء من المسؤولية بعد الحدوث؛ إلاّ الّذي خلق الأكوان وأنظمتها، وإلاّ الذي يستطيع أن يتصرّف بها ويقهرها، فيمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء. قال تعالى:
    (أنّما أمرُهُ اذا ارادَ شيئاً أنْ يقولَ لَهُ كُنْ فيكونُ)(يس/ 82)
    وقال تعالى:(إنَّ اللهَ يفعلُ مايُريدُ)(الحج/ 14)
    والتوبة من الله سبحانه على العباد هي: قبول الاعتذار من الإنسان، ومحو النتائج المترتبة تكوينياً وجزائياً على الإنسان; قال تعالى:
    (إنّ الحسناتِ يُذهبْنَ السيئاتِ ذلكَ ذِكرى للذّاكرينَ)(هود/ 114)
    فجعل سبحانه من جملة نظام النفس والسلوك أنَّ إرادة الخير والامتداد السلوكي لها قادران في عالم الوجود الفعلي على حذف ما وقع من إرادة الشرّ وتجسيدها في العالم الخارجي بعد إذنه و مشيئته.
    ولولا تشريعه سبحانه بلطفه ورحمته للتوبة، لما كان بمقتضى منطق الوجود التكويني أن تكون هناك توبة، ولكان تحمّل الإنسان لنتائج فعله متسقاً مع قواعد العدل حتّى مع ندم الإنسان وتراجعه وتوبته.

    لأنّ الفعل وقع من الإنسان، والنتيجه لابد أن تترتب، ولامجال في عالم التكوين إلى الحذف والتخلص؛ لأنّ الأفعال قد وقعت، وأصبحت وجوداً احتواها الكون وضمّها إلى سجل تحقّقاته، بعد أن كانت امكاناً ينطوي في ضمير الإنسان، وينزوي في بعض جوانبه.
    وما أروع دعاء الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) وهو يضيء جوانب هذه الفكرة، ويزيدها وضوحاً، ويملأها غنى وثراء بألفاظه وتعابيره حينما كان يردِّد:
    (لا ينكر يا إلهي عدلك إن عاقبته، ولا يستعظم عفوك إن عفوت عنه ورحمته)().
    وقوله (عليه السلام): «ما استوجبتُ بذلك محو سيِّئة واحدة من سيِّئاتي، وإن كنتَ تغفر لي حين أستوجب مغفرتك، وتعفو عنِّي حين أستحق عفوك، فإنّ ذلك غير واجب لي باستحقاق، ولا أنا أهل له باستيجاب، إذ كان جزائي منك في أول ما عصيتك النار، فإن تعذِّبني فأنت غير ظالم لي»
    وتلك حقيقة توصلت إليها الأبحاث و الدراسات العلمية الحديثة، حيث أثبتت أنّ كل فعل يصدر في هذا الكون سواء من الإنسان أم غيره، فإنّه يترك اهتزازاً وحركة موجيّة. تبقى تتردد في هذا الكون ما زال قائماً، لأنّ الكون عبارة عن جهاز تسجيل يحتفظ بكل ما يحدث فيه، من فعل وحركة.
    وقد سجل القرآن الكريم هذه الحقيقة المرتبطة بالوجود الكوني للفعل بقوله: (وَوُضِعَ الكتابُ، فَتَرى الُمجرِمين مُشفِقينَ مِمّا فيه ويقولونَ يا وَيلَتنا مال هذا الكتابِ لايُغادِرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلاّ أحصاها، وَوَجدوا ما عَمِلوا حاضراً و لايَظلمُ رَبُّكَ أحدا). (الكهف/ 49)
    (يومَ يبعثُهُمُ اللهُ جميعاً فَيُنبِّئُهم بما عملوا أحصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ واللهُ على كلِّ شيء شهيد). (المجادلة/ 6).
    (إنّا نحنُ نحي الموَتى ونكتُبُ ماقدَّموا و آثارَهُم و كل شيء أحصيناهُ في إمام مُبين). (يس/ 12)
    (هذا كتابُنا ينطِقُ عليكم بالحق إنّا كُنَّا نستنسِخُ ما كنتمْ تَعمَلُون ).(الجاثية/ 29).
    وبذا لم يكن الإنسان مستحقاً لقبول التوبة، وليس واجباً على الله قبولها، لأنَّ الأصل في عالم الوجود هو الانتظام بخط سيره والاعتصام بقوانينه،أمّا الإنحراف والشذوذ فأنّه يؤدي إلى ما يعاكس هذه الإرادة،ويبقى وجوداً شاذاً، ونشازاً ينطق بالشهادة على فاعله..فليس واجباً على الله بعد الرسل والنذر والبيان والإيضاح،أن يحذف للإنسان خطيئته هذه،أو يلغي آثارها وجزاءها.
    ولكن لطف الله ورحمته شاءت أن يتفضّل على عباده، و يرفع عنهم نتائج أفعالهم، ويحذفها من سجل الوجود؛ فيخاطبهم بقوله الحق الرؤوف:
    (قُل يا عبادِيَ الذينَ أسْرَفوا على أنفُسِهمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحمةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغفِرُالذُنُوبَ جميعاً إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَحيم)(الزمر/ 53)
    وكم كان دقيقاً توضيح الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)لهذه الحقيقة حين قال: (إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه، فسُئل الإمام: وكيف يستر عليه؟ قال:( ينسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه، ويوحي إلى جوارحه، وإلى بقاع الأرض أن اكتمي عليه ذنوبه، فيلقى الله عزوجل حين يلقاه،وليس شىء يشهد عليه بشيء من الذنوب)).
    وإنّ في هذا الحديث، و في الآيتين السابقتين، لتأكيداً على علاقة الفعل الإنساني و ارتباطه بالكون وبالعالم من حوله ارتباطاً تكوينياً بعد حدوثه، إضافة إلى العلاقة العقلية والنفسية بالنسبة لفاعله.
    وقد عبّر الحديث عن القوّة الّتي تسجِّل هذا الأثر وتحفظه بالملك()، كما أكّد إنّ الكيان الجسمي للإنسان باعتباره وجوداً طبيعياً، وبقاع الأرض التي هي البعد المكاني لتجسيد الفعل عليها فإنّها جميعا تتأثر بالحركة والفعل فتسجله وتحويه صيغة أثريّة منطبعة.
    وبالتوبة تتم براءة العبد إلى مولاه من فعله السيّئ هذا، فيمحو الله هذا الأثر الفعلي بعد اضطراب أصله النفسي والعقلي عند الإنسان وانسحابه منه، فيُلغى من صفحة الوجود بإرادة إلهيّة قاهرة فوق أنظمة الوجود؛ وقانون عمله، فيتوقف أثره، ولا يلزم الإنسان بتبعاته؛ فتختفي الأفعال والآثار من صفحة الوجود والحفظ، رغم حدوثها، يوم يُلقي الكون بصفحة الآثار ومدوّنات النشاط الإنساني التي أحصاها آثاراً و حوادث كونية منطوية في ثناياه، فيعيد إلقاءها في نهاية الشوط حقائق ذات طبيعة إنسانية كما وقعت:
    (واذا الصُحُفُ نُشِرَتْ )(التكوير/ 10)
    (وأمّا مَنْ أوتيَ كتابَهُ بشِمَالِهِ فَيقُولُ يا ليتَني لَمْ اُوتَ كِتابِيَه )(الحاقة/ 25)
    (إقرأ كتابَكَ كفى بِنَفسِكَ اليَوْمَ عَليكَ حسيبا)(الاسراء/ 14)

    2 - التوبة بين الصفات و الاثار
    ما أروع كلمة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ينقلها عن ربّ العزّة، وما أعمق مدلولها ، وأبعد غورها، وأرحب آفاقها، وأوسع مداراتها: (لااله إلاّ الله حصني، فمن دخل حصني أمن عذابي)().
    فلو عرف الإنسان المسلم معنى كلمة «لا اله إلاّ الله» على حقيقتها، و استوعب مفاهيمها ومحتوياتها، وأدرك أثرها في حياته و ارتباط وجوده بها، وتعلق عالمه بحقيقة انطباقها، لأدرك إنّ كل شيء في هذا الوجود قائم «بلا اله إلاّ الله» ومتجه إليه.
    ويجهل الكثير منّا، وحتّى البعض من اولئك الذين يحفظون أسماء الله تباركت أسماؤه، ويعدِّدون صفاته وأفعاله، ويدرسون علم التوحيد بنصوصه و قواعده، ويتحدّثون عن إشراقات ذات الله، وفيوضات رحمته، وتعلّق الوجود بقدرته ... حتّى اُولئك، يغيب على الكثير منهم ، الكثير من حقائق الآثار المتجلية عن كلمة لا اله إلاّ الله.
    فلو انفتحت أبعاد النفس على هذه الآفاق الرّحبة، واستوعبت العقول ما تحمل كلمة التوحيد من معانٍ وصفات تختص بها الذات الإلهيّة المقدسة، وعاشت في ظلال اشعّتها، وانسياب أنوارها، لأدرك الإنسان أنّه يعيش في ظل آثار هذه الصفات، وأنّها حقائق تتجلى في عالم الوجود، و أنها ذات صلة بكيان الإنسان ووجوده، ولأدرك لكل صفة ربانية متجلية فيوضات تسد ثغرة في نفس الإنسان، وتجسِّد أملاً في حياته، لذا فإنّ السعادة ستغمره، وسيشعر بمعنى الوجود كاملاً لو أنّه عاش يستوحي فيوضاتها، ويملأ ثغرات نفسه من آثارها.
    ويهمّنا في هذا البحث أن ندرس التوبة كأثر من آثار تجلِّيات هذه الصفات الربانية في حياتنا.
    لأنّ لكل جانب من جوانب الوجود - بمافيه الوجود الإنساني - ارتباطاً بصفة من الصفات الإلهيّة المقدّسة، ولأنّه الأثر المتجلي لهذه الصفات و الأسماء الحسنى.
    وإنّ كل ما في الوجود، من قدرة، وحكمة، وعلم، وعدل، ورحمة، وعطف، وقوة... الخ، إنْ هو إلاّ ظلّ مفاض من الكمال الإلهي المطلق، و إنّ تجلِّيات هذا الكمال هي سرّ تقوّم العالم ومصدر وجوده، وإنّ الوجود قبس من فيضه السرمدي المعطاء.
    وقد تحدّث القرآن الكريم عن صفات إلهيّة كثيرة، وصف الله سبحانه بها نفسه وعظّم ذاته... نستعرض منها ما يرتبط بموضوع التوبة، لأنّ التوبة أحد الآثار المتجلِّية للصفات الإلهيّة الظاهرة في حياة الإنسان.
    والتوبة حسب منطق التوحيد تأتي كأثر لابدّ من تجلِّيه وتحقّقه في نظام الخلق، ما زال خالقه متّصفاً بصفات لابدّ وأن تترشح من جوانبها فيوضات الخير، وهذه الصفات هي:-
    أوّلاً: لقد وصف الله سبحانه نفسه بالحلم، وجاءت صفة الحلم في أغلب الموارد القرآنية مقرونة بالمغفرة، لأنّ المغفرة أثر من آثار الحلم، وصفة لازمة لها، إذ لايمكن أن تصدر المغفرة إلاّ من حليم، ولا يكون الحليم إلاّ غفوراً.
    فقد وردت لفظة حليم في القرآن الكريم في أحد عشر موضعاً،في تسع سورمن القرآن، اقترنت فيها صفة الحلم بالمغفرة ست مرّات،واقترنت الخمس الباقية منها بصفة الغني والعلم والشكر.
    والحلم بالنسبة للإنسان هو ضبط النفس عن الغضب، وتحقّق طول الأناة عنده، أمّا بالنسبة لله سبحانه، فهو إمهال الإنسان، و تأجيل العقوبة، وعدم التعجيل بها، واعطاؤه المدد الكافي لمراجعة نفسه، وامهاله للعودة والرجوع.
    والمغفرة: هي المحو والتغطية والستر و الصِّيانة من الدنس بصورة عامّة.
    أمّا المغفرة من الله سبحانه، فهي أن يطِّهر عباده ويصونهم من العذاب، ويمحو عنهم سيِّئاتهم، ويستر عليهم ذنوبهم و عيوبهم، فلا يفضحهم؛ قال تعالى:
    (لا يُؤاخِذُكُم اللهُ باللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ وَلكنْ يُؤاخِذُكُم بما كَسَبَتْ قلُوبُكُم واللهُ غفورٌ حَليم) (البقرة/ 225)
    (... واعلموا أنَّ اللهَ يَعلمُ مافي أنفُسِكُم فاحْذَروهُ واعلموا أَنَّ اللهَ غفورٌ حَليم)(البقرة/ 235)
    فاتصاف الله سبحانه بعلم ما في أنفس الناس من خير و شر، وعدم فضحه لهم، بل على العكس من ذلك، فإنّه يستر عليهم، ويعطيهم فرصة للعودة والرجوع إلى الحق، إنّ اتصاف الله سبحانه بهذه الصفة هو الّذي نسمِّيه (حلماً).
    واتصافه بالحلم، والمغفرة، والستر، قد فتح لعباده باب التوبة؛ لأنّه تعالى لم يعاجلهم بالعقوبة، بل وسعهم بحلمه، ووعدهم بمحو الخطيئة وبالتسامح؛ بعظيم مغفرته، وواسع رحمته.
    ثانياً: اتّصافه سبحانه بالعفو والقدرة، فاتصافه بالقدرة أساس يبتني عليه العفو، وتنتج عنه التوبة، لأنّه لايعفو إلاّ المقتدر، ولايهب إلاّ المالك.
    ولو تابعنا وصف القرآن لله سبحانه، ونسبة صفة العفو إليه لوجدنا: أنّ اتصافه بالعفو يأتي في أغلب الأحوال مقروناً بالمغفرة، وأحياناً اُخرى يأتي عفوه مرتبطاً بالحلم والقدرة؛ قال تعالى:
    (...ولَقدْ عفا اللهُ عنهمْ إنَّ اللهَ غَفُورٌ حَليم)(آل عمران/ 155)
    وقال:(إنْ تُبْدُوا خيرا او تُخفُوهُ أو تَعفوا عن سُوء فإنَّ اللهَ كان عَفُوَّا قديراً)(النساء/ 149)
    وقال تعالى:(فاولئكَ عسى اللهُ أنْ يَعفُوَ عنهُم وكانَ اللهُ عَفُوَّاً غفوراً)(النساء/ 99)
    لتلازم هذه الصفات وإرتباط بعضها ببعض.
    فصفة المغفرة قائمة على العفو، وصفة العفو متوقِّفة على القدرة.
    وباتصافه سبحانه بالقدرة على العفو عمّا يريد العفو عنه تشخّصت التوبة حقيقة في عالم الآثار،ونظمًا في دنيا الإنسان، كظل لصفة العفو والقدرة، و أثر موصول لها في حياة الإنسان.
    ثالثاً: اتصافه سبحانه باللّطف.
    واللّطف الإلهي: هو الرفق بالعباد والرقّة عليهم.
    ويتجلّى هذا اللّطف الإلهي في تيسير الله لكل ما من شأنه أن يقرِّب العباد من الطاعة، ويبعدهم عن المعصية؛ تحنّناً عليهم، ورفقاً بهم؛ فهو لايكلِّفهم فوق طاقتهم، ولايسدّ أمامهم أبواب الرّّجوع إليه بعد التمرّد عليه، لئلاّ تكون نهاية شوطهم في هاوية العذاب والبُعْد عنه سبحانه.
    لذا كانت التوبة مظهراً من مظاهر تجلِّي اللّطف، وحالة من حالات ظهوره في دنيا الإنسان.
    قال تعالى:(واْذكُرْنَ ما يُتلى في بيوتِكُنَّ من آياتِ اللهِ والحِكمةِ إنَّ اللهَ كان لطيفاً خبيراً)(الاحزاب/ 34)

    وقد أورد القرآن الكريم صفة الّلطف في سبع مواضع مختلفة من موارده؛ جاءت منها صفة الّلطف هذه مقترنة في خمس مواضع بصفة(خبير)، لوجود العلاقة الذاتيّة بين صفتي الّلطف والخبرة؛ لأنّ الذي يتصف باللّطف وهو الخفاء وعدم الظهور للحواس لتنزّهه عن الكثافة والتحيّز المكاني والزماني، لايخفى عليه شيء؛ لارتفاع الحدود،ولسريان وجوده وإحاطته بكل شيء بسبب لطافته، فيكون خبيراً بالأمور لإطلاعه عليها، وإحاطته بها، وحضورها لديه جميعاً.
    وهو سبحانه مطّلع على ما في نفس الإنسان من ضعف و عجز يحولان دون احتفاظه بخط الاستقامة في كل ما يصدر عنه، قال تعالى:
    (اَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هوَ اللطيفُ الخبير)(الملك/ 14)
    فالإنسان بطبيعة تكوينه معرَّض للخروج على هذا الخط السلوكي المستقيم، وهو أيضاً كثيراً ما يحبّ العودة، ويتوق إلى الاستقامة، ليندمج مرّة اُخرى في عالم الخير والنقاء.
    ولكي يتمكّن من ذلك فإنّه يحتاج إلى السماح والعفو، لتُقبل عودته، وتُرضى توبته.. فكان لطف الله ـ أي رفقه ورقّته ـ هو الشفيع للإنسان لقبول العودة، لأنَ الله سبحانه يريد قرب العبد منه، ويحبّ أن يراه حقيقة تتطابق مع إرادة خالقه ورضاه سبحانه.
    قال تعالى:
    (... إن اللهَ يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المُتَطَهِّرين)(البقرة/ 222)
    لذا كانت التوبة وكان العفو الإلهي الجميل.
    رابعاً: اتّصافه سبحانه بالودّ والرّحمة:
    والود هو المحبّة.
    والرّحمة: هي رقّة تقتضي الإحسان إلى المرحوم.
    والله سبحانه لم يصف ذاته المقدّسة بصفة مكرّرة و مؤكّد عليها كوصفه نفسه بالرّحمة؛ حتّى أنّ صفة الرّحمة استعملها القرآن الكريم بصورة معادلة لصفة الاُلوهية عندما أجاز اطلاق اسم (الرّحمن) على الذات الإلهيّة بدلاً من تسمية الذات المقدّسة بـ (الله) واعتبرها كافية لمناجاة ذاته المقدسة لتمام دلالتها عليه، فقال تعالى:
    (قُل ادعُواالله أوادعُوا الرّحمنَ أيّاً ما تَدْعُوا فَلهُ الاسماءُ الحُسْنى...)(الاسراء / 110)
    فكلاّ اللّفظين(الله) أو(الرّحمن) يدلّ على الذّات المتّصفة بالصفات الحُسنى، وإنّ أثر هذه الصفة الربانية في حياة الإنسان لعظيم؛ لأنّها المنبع الأزلي لإفاضة أحاسيس الأمان والطمأنينة و السّلام، والمصدر لبعث الأمل و الرجاء في استمرار الرابطة بين الله وخلقه في نفس الإنسان.
    و هي وعاء صفات القرب الّتي تستوعب معاني الحبّ والودّ و المغفرة و الإحسان و السّلام ..إلخ.
    وهي الوصل الّذي يردم فجوة البُعْد و النفور، ويحذف الجفوة والصدود بين الإنسان وخالقه.
    وهي اّلتي تهيِّئ الاستعداد النفسي لدى الإنسان لإعادة علاقته الودّيه الآمنة مع الله سبحانه.
    وهي الّتي تضفي على شعور الإنسان جوّاًمن الاُنس والطمأنينة حتّى يتملّكه الإحساس بالغبطة و الحماية من الوقوع تحت صفة الغضب و الجبروت والانتقام: (...وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عليكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى منكُمْ مِنْ أحَد أبَداً...)(النور/ 21)
    (واستَغْفِروا ربَّكُمْ ثُمَّ تُوبوا إليه إنَّ ربّي رَحيمٌ وَدُود )(هود/ 90)
    (وَقُلْ ربِّي اغفرْ وارحمْ وأنتَ خيرُ الراحمين)(المؤمنون/ 118)
    (والهكُم إلهٌ واحدٌ لا إله إِلاّ هُوَ الرحمنُ الرَّحيم)(البقرة/ 163)
    وهكذا تشخص العلاقة بين الله وخلقه كما أرادها سبحانه أن تكون قائمة على أساس الرّحمة واللّطف والودّ والمغفرة والعفو والحلم والستر، ليحيا الإنسان وقلبه عامر بالطمأنينة والحبّ والسّلام، ونفسه يملأها الأمل والرّجاءوانتظارالإحسان من ربٍّ يتّصف بصفات الودّ والحبّ هذه.
    من هنا كان قبول التوبة أملاً يراود قلب الإنسان، ورجاء يعيش في نفسه، كنتيجة منتظرة لهذة العلاقة الحبيبة بين الله وخلقه.
    ولقد كان هذا الأمل حقيقة، والرّجاء واقعاً؛ يتجسّدان في ظل صفات الله الرّحمانية المقّدسة:
    (قُلْ ياعِباديَ الذينَ أسْرَفُوا على أنفُسِهِم لاتَقْنَطُوا مَنْ رَحمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُنوبَ جميعاً إنَّه هُوَ الغَفُورُ الرَّحيم)(الزمر/ 53)
    فباب التوبة مفتوح، وحبلها ممدود؛ فهي كما وصفها الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): (التوبة حبل الله ومدد عنايته).

    3 - التوبة تعبير عن واقعية الإسلام
    الإنسان هو المخاطب بالتشريع، ونشاطاته المختلفة هي مجال انطباق الأحكام والتشريعات الاسلامية؛ و ماجاء الإسلام إلاّ ليطابق بين نشاط الإنسان واتّجاهه في الحياة، و بين إرادة الخير ومشيئة الرّحمة في هذا الوجود؛ لذا فإنّ هذه المطابقة تقتضي منتهى الدقّة في تقويم طبيعة الإنسان، واستعداداته وإمكاناته لئلاّ تتعذّر هذه المطابقة وتنسف غاية الدِّين.
    ومن هنا كانت التكاليف الإسلامية تجري بمستوى الطاقة والاستعداد الإنساني، قال تعالى:
    (لا يُكلِّفُ اللهُ نفساً إلاّ وُسْعَها)(البقرة/ 286)
    وقال تعالى:(يا أيُّها الذينَ آمنوا لاتَتَّبعوا خُطُواتِ الشَيطانِ، وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشيطان فَانَّهُ يأمُرُ بالفَحشْاء والمُنكرِ وَلَوْلا فَضلُ اللهِ عليكُم وَ رَحْمَتُه ما زكى منكم مِنْ أحَد أبدا ولكنَّ اللهَ يزكي مَنْ يَشاء واللهُ سَميعٌ عليمٌ)(النور/ 21)
    (ألَمْ تَرَ إلى الذينَ يُزكُّونَ أنفُسَهُم بَل اللهُ يُزكِّي مَنْ يشاءُ ولا يُظْلَمون فتيلاً)(النساء/ 49)
    (و ما أُبرّىءُ نَفْسي إنَّ النَفْسَ لأمَّارة بالسوءِ إلاّ ما رحِمَ ربِّي إنَّ ربِّي غَفورٌ رَحيمٌ) (يوسف/ 53)
    (وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ ونَعلمُ ما تُوسْوِسُ بهِ نَفسُه...)(ق/ 16)
    (إنَّ اللهَ يُحب مِنْ عبادهِ المفتّن التواب)().
    (إنّ الله عزّ وجلّ أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السّماوات والأرض لنجوا بها، قوله عزّ وجلّ)():(إنّ الله يحبُّ التَّوَّابينَ)
    وقوله:(الذيَن يحملونَ العَرش ومَنْ حَوَلهُ يُسبِّحونَ بحمدِ ربِّهم وَيُؤمنون به ويستغفرون للذينَ آمنوا ربَّنا وَسِعْتَ كلَّ شيء رحمةً وعلماً فاغفرْ للذين تابوا ـ إلى قوله ـ وذلكَ هُوَ الفوزُالعظيم)(الغافر/ 7 - 9)

    وقوله:(والذينَ لا يَدعُونَ معَ اللهِ إلهاً آخرَ ولايقتُلون النفسَ التي حرَّمَ اللهُ إلاّ بالحقَّ و لايَزْنُون وَمنْ يفعلْ ذلكَ يلقَ أثاماً يضاعفْ لهُ العذابُ يومَ القيامةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إلاّ مَنْ تابَ وآمنَ - إلى قوله - وكان اللهُ غفوراً رحيماً)(الفرقان/ 68 - 70)
    والإسلام عندما استهدف عملية المطابقة بين إرادة الإنسان ونشاطه من جهة، وبين إرادة الخير والرّحمة الرّبّانية من جهة اُخرى، أخذ بنظر الاعتبار:إنّ الاستعداد الإنساني بما يحمل من نوازع نفسية، وقدرة عقلية وجسمية محدودة، وبما يعاني من انقسام بين طريقين في الحياة طريق الخير، وطريق الشر، لايستطيع أن يتوافق دائماً مع إرادة الله سبحانه. و لا يمكنه أن يستقيم على امتداد الخط دونما نكوص أو تعدٍّ وشذوذ، لأنّ طبيعة ما يحملُ من قوى ودوافع ونزعات واستعدادات تقصر به عن أن يكون الظل الحقيقي في هذه الأرض لإرادة الخير المطلق، وغاية الخلق الكبرى.
    وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)ما يترجم هذه الحقيقة، ويعبِّر عنها، وهو قوله: (المؤمن كالسنبلة يضيء أحياناً و يميل أحياناً اُخرى).
    (لا بدّ للمؤمن من ذنب يأتيه الفينة بعد الفينة).
    لذا فإنّ الإسلام كما شرّع القوانين والأحكام و قواعد التنظيم الأساسية للحياة، أدخل كذلك في حسابه حقيقة عدم التطابق الكلِّي وحصول المعصية والشذوذ عن الاستقامة؛ فجعل لهذا الشذوذ والعصيان والخروج علاجاً خاصاً به وتشريعا شاملاً لتنظيمه، بغية العودة بالإنسان إلى خط الاستقامة والتطابق مع إرادة الخير، وغاية الوجود الكبرى، وهي الاتّجاه التكاملي نحو الخير الأعظم.
    ومن هنا جاء تشريع الإسلام للتوبة، وتأكيده على أنّ الإنسان لا يمكنه أن يكون حقيقة إراديّة تمثل إرادة الخير، وتتسامى إلى معارج الكمال إلاّ برحمة من الله، وإلاّ بفتح باب العودة إليه؛ كلّما شذّ الإنسان أو إنحرف. وبذا كان الإسلام واقعياً وعملياً عندما تعامل مع الإنسان تعاملاً يناسب واقعه كإنسان يخطئ ويصيب، وينحرف ويستقيم.
    ولذا أكّد القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة للإنسان هذه الحقيقة، ليتذكَّر فضل الله عليه وليدرك لماذا يعصي؟ ولماذا يتوب؟ وما هي علاقته بالله و هو يعصي و يتوب، و يخطىء ويعتذر..؟
    فمن أجل ذلك جاء الإيضاح كافياً في جملة من النصوص الّتي تكشف للإنسان حقيقة ذاته، وطبيعة علاقته، ودرجة تطابقه مع إرادة الله سبحانه، والتزامه بشريعته:
    (وَلَوْلا فضلُ اللهِ عليكُم و رَحمتُه ما زكى منكُم مِنْ أحَدٍ أبداً)(النور/ 21)
    (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزُكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً)(النِّساء/49)

    (وَما أبرِّىء نفسي إنَّ النفسَ لأمَّارةٌ بالسُوء إلاّ ما رَحِمَ ربِّي إنَّ ربِّي غفورٌ رحيمٌ)(يوسف/ 53)
    (وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ و نَعْلَمُ ما تُوسْوِسُ بهِ نفسُه)(ق/ 16)
    أوضحت هذه الآيات أنّ النفس الإنسانية: (أمّارة بالسُّوء) وأنّها تنزع للاستقلال في هذا الوجود والانفصام عن إرادة الله، بما تتلقّى من أوهام ووساوس ونفثات الشرّ الشيطانية، لتكون إلهاً في الأرض. إلاّ أنّ رحمة الله هي التي تظلِّل هذا الكائن البائس ليغمره الحبّ الإلهي، ويشمله العفو الرّبّاني فينهض مرّة اُخرى من كبوته وسقوطه، ليواصل مسيرة التكامل وحب الخير بعد أن يستفيق في أعماقه حسّ الضمير، ويحاول تجاوز دائرة الظلام إلى عالم النور والعودة إلى رحاب الله، ليحقّق أهدافه في الوصول إلى الله، إلى الخلود والسعادة الأبدية.
    وليجد نفسه سابحاً في هالة من الحبّ والسعادة، متقلِّباً في عوالم العفو والرّحمة والإجلال..

    فالملائكة تسبِّح بحمد الله وتستغفر للتائب، و خالقُه الّذي أحصى عليه تمرّده وعصيانه، يصفح عنه ويرضى بعودته، ويحبّ قربه.
    (...إنّ اللهَ يُحبُّ التَّوَّابين ويُحبُّ المُتطهِّرينً)(البقرة/ 222)
    (التائب عن الذنب كمن لا ذنب له، التائب حبيب الله)().
    وبذا يجد العبد أبواب العودة مُشْرَعة، وآفاق القبول رَحِبةَ متّسعة، لئلاّ يستبدّ به اليأس، ويطغى عليه القنوط، فيتمادى في المعصية، ويودِّع حياة الاستقامة .. إلى غير رجعة.

    4 - الاثار النفسية والاجتماعية للتوبة
    والتوبة بمختلف مراحل تحقّقها الخارجية، من ترك للمعصية، وأداء لما قد فات، وعدم المعاودة لما قد أعرض عنه الإنسان، تعبِّر بكلِّ مظاهر تحقّقها الخارجية هذه عن موقف نفسي داخلي، أخذ ينمو في داخل الذات الإنسانية ويمتد إلى خارجها، بشكل تصحيح سلوكي ومواقف إنسانية مستقيمة، بعد أن حقّق الوعي الإنساني عملية رفض جادّة للآثار الظلامية اّلتي تركتها الجرائم والآثام، في محاولة مخلصة لإعادة موازنة النفس إلى حالتها الطبيعية، وتفجير ينابيع الخير في طرق النفس النامية باتّجاه الغايات الإنسانية السليمة.
    ويجد التائب في رحاب الشريعة ما يشجِّعه على التوبة والامتداد التغييري الجديد، كقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ العبد ليذنب الذنب فيدخل الجنّة) قيل وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال : (يكون نصب عينيه، تائباً منه، فارّاً حتّى يدخل الجنّة)، ذلك لأنّ الله تعالى قال :
    (...إنَّ اللهَ يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المُتَطَهِّرين)(البقرة/ 222)
    وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «التائب حبيب الله، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له»().
    وقال: «كفّارة الذنب الندامة»(). وقال الإمام الصادق(عليه السلام): «إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه الله فستر عليه»().

    فهذه المجموعة من النصوص الإسلامية، العظيمة في محتواها، الخطيرة الأثر في مجال انطباقها، تفتح أمام الإنسان الشاذ والمجرم والمنحرف الّذي يجنح للرذيلة ويوغل في الشذوذ فيرتكب الجرائم ويقترف الآثام ويألف هذا اللون من الحياة.. حياة الشذوذ والاجرام .. تفتح أمامه أبواب الأمل والعودة، لئلاّ ييأس من نفسه، ويحكم عليها بانقطاع الأمل والرجاء.
    لأنّ المجرم والمنحرف يدرك، ولو في لحظة من لحظات الصّحو الوجداني أو في ظل غمرة من غمرات الخواطر العقلية النزيهة إنّه إنسان خارج على سنّة الوجود، وإنّه عابِث متمرِّد، ووجود ضار، وهو بذلك يشعر أنّ المجتمع يمقته، وينظر إليه كنفاية من نفايات المجتمع، وإفراز مرضي خطر، يسمِّم حياة الناس الأسوياء، ويشكِّل خطراً على أمنهم و سلامتهم، إنّ هذا الفهم يترك عقدة الإحساس بالنقص تنمو.. لذا فإنّ فتح باب التوبة خير عون لمثل هذا الإنسان، وأفضل مكسب يعيد إليه الثقة، ويخلِّصه من الشعور بضغط المجتمع وازدرائه له.
    وبالفعل فإنّ المجتمع له قوة ضغط نفسي هائل على أعصاب الشاذ والمجرم، وهو كذلك ينظر باحتقار وازدراء لمن يمارس المعصية أو يسقط في هاوية الرذيلة، وتبقى أحكامه هذه أساساً للتقويم والتعامل مع هذا المجرم.
    فالّذي عُرِفَ بالكذب، أو السلوك العدواني كالزِّنا والسرقة والخطف، أو اشتُهِرَ بالخيانة والرّشوة وسفك الدماء، أوعُرِفَ عنه أنّه سكِّير مدمن، أو مُنحرِف شاذ، يبقى المجتمع ينظر إليه بهذه النظرة ويعامله على هذا الاساس من التقويم.
    فإذا نظر هذا الشاذ إلى نفسه؛ والقانون يطارده، والمجتمع يزدريه ويترفع عن التعامل معه، شعر بالنقمة على المجتمع وتمادى في الإسراف في الانحراف؛ إن كان لايأمل اصلاحا، ولايرجو تصحيحاً لمفهوم المجتمع عنه.
    ألا أنّ الإسلام نظر إلى المنحرف، والشاذ، والعاصي نظرة إشفاق ورحمة، وكرَّس جانباً كبيراً من تشريعه وتوجيهاته لمعالجة هذا الإنسان وإصلاحه، قال تعالى:
    (وَمَنْ يَعملْ سوءاً أو يَظلمْ نفسَهُ ثمّ يستغفرِ اللهَ يجدِ اللهَ غفوراً رحيماً)(النساء/ 110)
    فباب التوبة مفتوح وأُفق الرّحمة متّسع لهذا الإنسان إذا ما هو استفاق من غفلته، واستيقظ ضميره، وأحبّ العودة إلى حياة الطّهر والاستقامة.
    وبذا بنى الإسلام موقفه من التائب على أساس واقعي وتقويم عملي لحقيقة السلوك والآثار الناتجة عنه؛ فالسلوك هنا هو سلوك منحرف، وهو حقيقة وقعت، وأنّ ارتباط الإنسان بها ومسؤوليته عنها ما زالت قائمة، إلاّ أنّ الله بعفوه قد أعطى الإنسان فرصة فك هذا الارتباط الأثيم من الفعل والتخلص من تبعاته.
    فلم يعد مسؤولاً عنه، ما زال ارتباطه النفسي والعقلي قد انقطع به.
    (كفّارة الذنب الندامة)().

    فيكون التائب بريئاً أمام نفسه ومجتمعه الّذي يحيط به من كل تبعة، أو فعل صدر منه ثمّ تاب منه؛ لأنّ المجتمع الإسلامي يفهم معنى التوبة، ويؤمن بآثارها المترتبة عليها. فاذا عُرِفَ من المجرم والعاصي توبته غفر له ما كان يُعرَف به، وبدّل نظرته عنه. لأنّ الله المالك المتصرف في هذا الخلق، قد فتح له باب العودة والدخول في رحاب الحياة النقيّة المستقيمة:
    (التائب حبيب الله، والتائب عن الذنب كمن لاذنب له)()
    وعلى أساس هذا الإحساس الجديد تولد مشاعر الإنسان الجديدة، ونظرته إلى نفسه، وتقويمه لنظرة الناس إليه، فيتحوّل من إنسان يحس بالازدراء والرّفض من قبل المجتمع وباليأس والشذوذ والتفاهة من قِبَل نفسه إلى إنسان يشعر بكرامته على الله، وعلى المجتمع الّذي يحيط به، فيغمره حبه لله، وحبّ الله له، واحترام الآخرين لموقفه الجديد، فيكون اندفاعه نحو الخير مخلصاً، واتّجاهه نحو الإصلاح صادقاً، بعد أن قاسى تجربة الإنحراف وعانى مرارة البُعْد عن الله، والطّرد من رحمته، والشعور بوخزات الضمير، ونقد المجتمع اللاّذع له.

    قال تعالى:(قل يا عباديَ الذينَ أسْرَفُوا على أنفُسِهم لا تقنطُوا مِنْ رَحمةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغفرُ الذنوبَ جميعا إنّهُ هُوَ الغفورُ الرحيم )(الزمر/ 53)

    5 - وجوب التوبة
    لمّا كانت التوبة قراراً إنسانياً حاسماً بالرجوع عن المعصية، والإعراض عن الشرّ والرذيلة، والعودة إلى حياة الاستقامة والطاعة..
    ولمّا كانت نتائجها العملية خطيرة في سجلّ الإنسان ومصيره كانت التوبة واجبة على كل عاصٍ، ومجرم، ومنحرف، بحكم العقل وإدراكه لخطر المعصية وضرر الإنحراف والجريمة.
    ففي الإنحراف والمعاصي خطر على حياة البشرية وإضرار بمصالحها في الحياة الاجتماعية بما يقارف الجناة والمجرمون من مخالفات لنظام الحياة، وتحدٍّ لمبادىء الأخلاق، وقيم السلوك المستقيم، فيهدِّدون أمن البشرية وينغصون عيشها، ويعرضون حياتها للخطر.
    وبالإنحراف والمعاصي يعرِّض الإنسان نفسه لغضب الله فيبيع سعادته بالألم والعذاب، ويختم حياته بآخرة شقيّة تعيسة.
    وبذا يخسر العاصي دنياه وآخرته، ويضرّ نفسه وغيره.
    وليس في العقلاء من يقوِّم هذه النتيجة المأساوية فيرضى بها، ولايسعى إلى رفضها وتغييرها.
    لذا كانت التوبة واجبة على كل مسلم، بل على كل إنسان بحكم العقل وبإدراكه للمصالح البشرية الراجحة.
    ويتطابق حكم العقل هذا بوجوب التوبة، مع حكم الشرائع الإلـهيّة جميعاً؛ فهي جاءت لتطهِّر الإنسان العاصي من الذنوب، وتنقذه من متاهات الضّلال والإنحراف، وتدعوه إلى حياة الطّهر والاستقامة. وانطلاقاً من هذه المبادئ جعل الإسلام التوبة ركناً من أركانه، وخطوة هامّة في منهاج الإنقاذ والهداية البشرية، فأكّد القرآن الكريم والسنّة النبويّة على وجوب التوبة والعودة إلى الله، والدعوة إلى فتح صفحة جديدة في سجلّ الإنسان، والتجافي عن الماضي البغيض، الذي ناءت النفوس العاصية بحمله، وتسوّدت الصفحات الناصعة بآثامه، وتشوهت الحياة الجميلة ببصمات عاره.
    فدأب القرآن على رفع صوته في أوساط العاصين، وإعلان عفوه في جموع المنحرفين؛ بفتح باب التوبة والعفو الإلـهي لهم؛ فخاطبهم:(... وتوبوا إلى الله جميعاً أيُّها المؤمنون لعلكم تفلحون)(النور/ 31)
    (هو أنشأكم من الأرض واسْتَعْمرَكُم فيها فاسْتغْفِروه ثم توبوا إليه إنَّ ربِّي قريبٌ مجيب) (هود/ 61)
    (يا أيُّها الذين آمنوا توبوا إلى اللهِ توبةً نصوحاً...)(التحريم/ 8)
    ولهذا صار واجب الإنسان أن يستجيب لهذا النداء ويستفيد من هذه السانحة الفريدة، قبل يوم الحسرة والندامة .. يوم يقول:
    (.. ياحَسْرَتى على ما فرَّطتُ في جَنْبِ اللهِ وإنْ كنتُ لَمِنَ الساخرين )(الزمر/ 56)


    6 - عوامل التوبة
    التوبة بما انّها منعطف سلوكي، وتحوّل فكري وتغيّر يحدث في حياة الفرد والجماعة، فهي لايمكن أن تحصل في حياة الفرد إلاّ بعد أن تتوفّر عدة عناصر أساسية؛وهذه العناصر هي:ـ
    أ - المعرفة:
    لكي يستطيع الإنسان أن يميِّز بين المواقف السلوكية المتعدِّدة ويوازن فيما بينها، ويقوم بتقويمها وإعطاء أحكام نهائية عليها، واختيار مايجب اختياره منها، لابدّ له من معرفة حقيقية بها، ولابدّ له من وضوح فكري كامل؛ يستطيع على أساسه أن يدرك انحرافه، ويميِّز بين الصواب والخطأ، ويفرِّق بين الاستقامة والإنحراف، ويعرف الخير من الشر، ولايمكن للجاهل أن يحقِّق هذا الشرط فيستوضح الطريق، ويعرف استقامة المسار، إنّما المعرفة والوعي السليم هما الطريق الموصل إلى الله سبحانه، وهما الأداة الفكرية التي ترسم أمام الإنسان خط المسير الهادي إلى خير البشرية وكمالها، وهما الدليل المنقذ من وهدة السقوط ومتاهات الضلال، فما لم يحصل هذا الشرط لايمكن أن تحصل التوبة.. لذا وجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفرض تعليم الجاهل لتستكمل التوبة كل مستلزماتها، وتسقط الأعذار والتبريرات التي قد يتستّر بها المجرم أو العاصي.
    وللغرض ذاته كان واجباً على الإنسان أيضاً أن يتعلّم كل ضروري من قضايا العقيدة والتكاليف الّتي تتوقّف عليها هدايته ومصيره، وتأكيداً لهذه العلاقة بين الإيمان والهداية والعلم، ذمّ القرآن الجهل والجهّال وامتدح العلم والعلماء العارفين وربط في مواطن كثيرة بين الجهل وبين التيه والضلال؛ قال الله تعالى:(قالوا أجئتنا لتأفِكَنا عَنْ آلهتِنا، فَاْتِنا بما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصادقين قالَ إنَّما العِلمُ عندَ اللهِ واُبلِّغكُم ما اُرسَلتُ بِه ولكنِّي أراكُم قوماً تجْهَلون )(الاحقاف/ 22 - 23)
    وكما ربط في هذه الآية الكريمة بين الجهل والضلال، وربط أيضاً بين العلم والإيمان في مواطن اُخرى، فقال: (وقال الذين اُوتوا العِلم ويْلكُم ثوابُ اللهِ خيرٌ لِمَنْ آمنَ وعملَ صالحاً ولايُلقَّاها إلاّ الصابرون )(القصص/ 80)
    (إنما يخشى اللهَ من عبادهِ العلماءُ)(فاطر/ 28)
    لأنّ المعرفة هي مصدر لكل محفِّز نفسي وفكري يحمل الإنسان على سلوك طريق التوبة:
    فبالعلم يحصل لديه الخوف من الله.
    وبالعلم ينبعث فيه دافع الرجاء والشوق إلى الله.
    وبالعلم تشرق نفسه بأنوار حبّ الله.
    وبالعلم يستيقظ ضميره ويعود إليه وعيه.
    ب - الإحساس بالذّنب (يقظة الضمير):
    وعند انكشاف صورة الفعل، وتشخص حقيقة الإنسان الخارجية أمام وعيه وإحساسه الوجداني السليم؛ بسبب الرؤية العلمية الحاصلة لديه، يبدأ بفهم ذاته على حقيقتها، فتولد في نفسه عملية موازنة بين ما يملك من قيم ومقاييس للصيغة الإنسانية الجميلة، وبين ما هو عليه من واقع مؤلم قبيح؛ مع وضوح مسؤوليته ودوره السيِّئ في تشويه حقيقته، وتجسيد صيغته في مجالات التحقّق السلوكي الناطق بقبح ذاته الباطنة، وتسافل قواه النفسية والعقلية، وسقوط وعيه واختياره، فتبدأ تتجمّع في نفسه خيوط الاستنكار والاشمئزاز، ويبدأ موقف الرّفض والاحتجاج ينمو في نفسه، فيتحول إلى صراع نفسي، ووخزات وجدانية مؤلمة كوسيلة أولى لفرض العقاب على نفسه.
    ثم تأخذ صيحات الضمير تعلو وتتمركز حتّى يتم لها الانتصار، لأنّ الإنسان بتكوينه الفطري يكره النقص، ويحاول التخلص منه، ويسعى للكمال الذاتي، ويحب الوصول إليه بشتّى الطرق والوسائل.
    ولكنّه؛ وبسبب من جهله يخضع لعوامل وهميّة كثيرة، يحاول عن طريقها إشباع هذا الاتّجاه النفسي بطرق ملتوية شاذّة، إلاّ انّه سرعان ما ينكشف له هذا التعبير الشاذ، ويتجسّد له هذا الخطأ المتستِّر عن طريق الوعي والمعرفة، فيندم على سيِّئاته، ويسعى للانفصال عن جريمته والتخلّص من تبعات انحرافه؛ لأنّه يدرك أنّ ما صدر عنه لم يكن يتطابق مع ما يجب أن يكون عليه وجوده الإنساني الحق؛ بعد أن ارتسمت أمامه صورة نفسه شوهاء قبيحة، وشاذّة منبوذة وأدرك أن ّاختياراته الشاذّة لتحقيق ذاته، هي السبب في نسج هذه الصورة، وإحداث هذه الشاكلة في عالم المقاصد والأعمال...
    وعندها يبدأ الندم، أي الإحساس بالألم عمّا فرّط، والرغبة في إفناء هذا الوجود الشاذ فيأخذ موقعه في النفس كقوّة باعثة على الحركة والاندفاع نحو التوبة، وداعية إلى الانفصال عن الماضي البغيض لصنع وجود آخر لذاته، يتطابق مع صيغتها الإنسانية الخيِّرة.
    جـ - الإرادة:
    والإرادة هي العنصر المهم والفعّال في عملية التوبة، لأنّ الإرادة هي القوّة التي تحدِّد الموقف، وتصدر القرار بعد حصول الرؤية السليمة والوضوح الفكري الّذي توفِّره المعرفة؛ وهي نقطة الارتكاز الّتي يتم التحرّك حولها في عملية الانقلاب النفسي والفكري عند الإقدام على التوبة؛ خصوصاً عندما يتعرّض الإنسان لعملية صراع نفسي، ويقدم على هدم الاعتبار السلوكي الذي استوعب اتّجاه الذات؛ فالعاصي والمجرم المتورِّط في الارتباط الشاذ مع دوافع الإنحراف، يحتاج من العزم وقوّة الإرادة ما يمكنه من قطع هذه العلاقة، وتغيير اتّجاه الذات لمسارها، وبدون قوّة الإرادة وصدق العزيمة؛ لايمكن للإنسان أن يتحول من المعصية إلى الطاعة .. لأنّ العزيمة هي المبدأ والمنطلق النفسي للإنسان لاتّخاذ القرار، وتحديد الموقف السلوكي.
    وقد ترجم الإمام الصادق(عليه السلام) دور الإرادة في حياة الإنسان وأهميّتها بقوله: (ما ضعف البدن عمّا قويت عليه النيّة).
    فالإرادة هي القوّة القادرة على تغيير مسار الإنسان، وتصحيح اتّجاهاته في الحياة.

    7 - لكي تتحقّق التوبة
    ولكي تتحقّق التوبة، ولكي يعبِّر الإنسان عن صدقه وإخلاصه في العودة إلى الله، لابدّ من أن يترجم التوبة ويحقِّق الابتعاد عمّا صدر منه والانفصال عن سيِّئاته، ويثبت في تشكيل صيغة خيِّرة لذاته، ويجسِّد حقيقة حبّه لله وخوفه منه في وقائع ومواقف .. لابدّ له إن أراد كل ذلك من:
    أوّلاً: الندم: وهو الإحساس بالألم والحسرة على ما فات، مع رغبه نفسية ملحّة لتلافيه وسدّ الثّغرات التي خلّفتها المواقف السلوكية الّتي أصبحت بغيضة ومرفوضة لدى الإنسان التائب.
    ثانياً: ترك المعاصي والسيِّئات الّتي كان يمارسها، وعدم المعاودة إلى أمثالها؛ أي أنّه يستأصل أثر الدافع النفسي المنحرف، ويمنعه من التعبير عن نفسه بأيّ صورة من صور التعبير الخارجي.
    ثالثاً: تلافي ما يمكن تلافيه وأداء ما يمكن أداؤه، فإن كان قد سرق، أو اعتدى على أحد، أو أساء إلى إنسان، أو ظلمه؛ وجب عليه أن يعيد ماسرقه إلى أصحابه الشرعيين، وأن يعتذر عن إساءته وعدوانه، ويعوِّض ما يمكن تعويضه للمظلوم والمعتدى عليه.. إلخ، كما يجب عليه أن يؤدِّي كل واجب فرَّط بأدائه، وهو قادر عليه الآن كالصّلاة والصّوم والحج ّوبرّ الوالدين .. إلخ، وبغير ذلك فلا معنى للتوبة، ولا تحقّق لها في عالم المقاصد والأعمال.
    وما أدق بيان الإمام علي(عليه السلام)لمفهوم التوبة وهو يوضِّح لمن قال بحضرته:استغفر الله:(ثكلتك اُمّك أتدري ما الاستغفار؟ إنّ الاستغفاردرجة العلِّيِّين،وهو اسم واقع على ست معان:
    أوّلها: الندم على ما مضى.
    والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً.
    والثالث : أن تؤدِّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى الله أملساً ليس عليك تبعة.
    والرابع : أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها تؤدِّي حقّها.
    والخامس : أن تعمد إلى اللّحم الّذي نبت على السّحت فتذيبه بالأحزان حتّى يلصق الجلد بالعظم، وينشأ منهما لحم جديد.
    والسادس:(أن تذيق الجسم ألم الطاعة، كما اذقتة حلاوة المعصية;فعند ذلك تقول استغفر الله)().

    الهوامش:
    الراغب الاصفهاني ـ المفردات في غريب القران ـ مادة توب.
    الصحيفة السجادية ص -82-
    النراقي محمد مهدي - جامع السعادات - ج 30 ص 60.
    ان وجود الملكين المسؤولين عن مراقبة الانسان و استنساخ ما يصدر عنه، هو من المبادئ الاساسية في العقيدة الاسلامية التي صرح بها القرآن الكريم و دلت عليه السنة النبوية.
    المحجة البيضاء، كتاب الاذكار والدعوات ص 274.
    حديث شريف.
    النراقي محمدمهدي ـ جامع السعادات ـج3/ص65/عن الامام جعفرالصادق(ع)عن جده رسول الله (ص).
    النراقي، جامع السعادات/ ج 3/ ص 65.
    النراقي، جامع السعادات/ ج 3 / ص 65.
    المصدر نفسه/ ص 67.
    المصدر السابق/ ص 17.
    النراقي، جامع السعادات/ ج 3 / ص 67.
    النراقي - نفس المصدر / ج 3 / ص 65.
    النراقي/ جامع السعادات / ج 3 / ص 78.
  2. بواسطة Rain

    بارك الله بيك في ميزان حسناتك
  3. بواسطة رفاه

    شكرا للموضوع